أخر المستجدات
محدّث الأندلس وراويتها: الامام المؤرخ ابن بشكوال الانصاري القرطبي الاندلسي

محدّث الأندلس وراويتها: الامام المؤرخ ابن بشكوال الانصاري القرطبي الاندلسي

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على اشرف المرسلين

وبعد

ابن بشكوال (تـ 578هـ)
الإمام الحافظ، المتقن الحجّة، الناقد المجوّد، المؤرّخ الفقيه، محدّث الأندلس وراويتها: أبو القاسم خلف بن عبد الملك بن مسعود بن موسى الأنصاري الخزرجي، الأندلسي القرطبي، المالكي، المعروف بابن بشكوال.
ولد في قرطبة يوم الإثنين ثالث ذي الحجة سنة أربع وتسعين وأربعمائة(494هـ) في بيت علم وفضل، وكان والده من أهل الفقه والقراءات، كما أن أخاه الأصغر كان من أهل الرواية والفقه أيضا. وكعادة أهل بلده توجّه إلى طلب العلم في قرطبة وإشبيلية ولم يرحل من الأندلس، لكنه تحمّل عن جماعة من أهل المشرق بالإجازة، حتى بلغ عدد من تلقى عنه نحو المائة، ومن أشهر شيوخه بالسماع: المحدّث الكبير الحافظ أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن عتّاب القرطبي (تـ520هـ)، والإمام الفقيه قاضي القضاة أبو الوليد محمد بن أحمد بن رُشد القرطبي (تـ520هـ)، والإمام الحافظ القاضي أبو بكر محمد بن عبد الله بن العربي المعافري الإشبيلي (تـ543هـ). ومن أشهر شيوخه بالإجازة: الإمام الحافظ الكبير أبو عليّ الحسين بن محمد بن فيرُّه بن سُكَّرة الصدفي السّرقسطي (تـ514هـ)، والإمام الحافظ الناقد أبو بكر غالب بن عبد الرحمن بن عطيّة المُحاربي الغرناطي (تـ518هـ)،والإمام الحافظ الفقيه المسند أبو طاهر أحمد بن محمد الأصبهاني السِّلَفي (تـ576هـ)، وغيرهم من الأعلام البارزين ممن جمعهم في معجم شيوخه بقي اسمه وضاع رسمه.
وقد ولي ابن بشكوال لشيخه أبي بكر بن العربي قضاء بعض جهات إشبيلية، وعقد الشروط بقرطبة، ثم تفرغ لنشر العلم، وتلقى عنه عدد كبير لا يكادون يُحصون؛ قال ابن الأبار: «والرواة عنه ـ لعلو الإسناد وسَعَة المسموع ـ لا يُحصون كثرة»، فمن أشهرهم: الإمام البارع الحافظ عالم الأندلس أبو بكر محمد بن خير الإشبيلي المتوفى قبل شيخه ابن بشكوال سنة (575هـ)، والإمام الحافظ الفقيه أبو محمد عبد الله بن سليمان بن داود الأنصاري البلنسي الأُندي المعروف بابن حَوْط الله (تـ612هـ)، والعالم المحدّث الراوية أبو الحسين أحمد بن محمد الأنصاري الإشبيلي المعروف بابن السّرّاج (تـ657هـ)، وهو آخر من روى بالسماع عن ابن بشكوال.
وقد أشاد الأئمة بمنزلة ابن بشكوال العالية، وأثنوا عليه ثناءً حسنا، وحسْبُنا من ذلك قول ابن الأبار: «وعُمِّر طويلا، فرحل الناس إليه، وأخذوا عنه، وانتفعوا به، ورغبوا فيه، وحدثنا عنه جماعة من شيوخنا الجلة، ووصفوه بصلاح الدِّخْلة، وسلامة الباطن، وصحة التواضع، وصدق الصبر للراحلين إليه، ولين الجانب».
ترك ـ رحمه الله ـ تراثاً علميا غنيّاً يدل على إمامته وحفظه واتّساع روايته، وعامة تآليفه في علم الحديث وتراجم الرجال؛ ومـمـا طبع منها: الصلة، الغوامض والمبهمات، أخبار ابن وهب، أخبار أبي وهب الزاهد، القُرْبَة إلى رب العالمين بالصلاة على سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم، المستغيثين بالله تعالى عند المهمات والحاجات والمتضرعين إليه سبحانه بالرغبات والدعوات وما يسّر الله الكريم لهم من الإجابات والكرامات، الآثار المروية في فضل الأطعمة السرية والآلات العطرية، الذيل على جزء بقي بن مخلد في الحوض والكوثر.
وبعد حياة حافلة بالجدّ والعطاء توفي ابن بشكوال رحمه الله تعالى، وذلك في بلده قرطبة ليلة الأربعاء لثمان خلون من شهر رمضان سنة ثمان وسبعين وخمسمائة (578هـ)، وله ثلاث وثمانون سنة، ودفن بمقبرة قرطبة بقرب قبر الإمام الفقيه يحيى بن يحيى الليثي تلميذ الإمام مالك عليهم رحمة الله أجمعين.

اخوكم ومحبكم ابو جاسم محمد عندالله الانصاري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*