أخر المستجدات
جامع الأمام ابو العباس المرسي الخزرجي الانصاري بالإسكندرية

جامع الأمام ابو العباس المرسي الخزرجي الانصاري بالإسكندرية

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على اشرف المرسلين
وبعد
مسجد المرسي أبو العباس ( الأمام شهاب الدين أبو العباس احمد بن عمر بن علي الخزرجي الأنصاري المرسى )من أقدم واشهر المساجد التى بنيت بالإسكندرية ، في مصر ، و يشتهر بنائ الجامع بقبابه المميزة الشكل، و هو من أهم ما يميز منطقة أبو العباس في منطقة بحري بالمدينة .

أبو العباس المرسى الخزرجي الانصاري

هو الأمام شهاب الدين أبو العباس احمد بن عمر بن علي الخزرجي الأنصاري المرسى البلنسي يتصل نسبه بالصحابي الجليل سعد بن عبادة الأنصاري (رضي الله عنه) سيد الخزرج و صاحب سقيفة بن ساعدة التي تمت فيها البيعة لأبي بكر الصديق بالخلافة ..و كان جده الأعلى قيس بن سعد أميرا علي مصر من قبل الإمام علي كرم الله وجهه عام 36هـ.(656م).

و لقد ولد أبو العباس المرسى بمدينة مرسيه سنة 616هـ.(1219م) و نشأ بها و هي احدي مدن الأندلس و إليها نسب فقيل المرسى

و لما بلغ سن التعليم بعثه أبوه إلي المعلم ليحفظ القرءان الكريم و يتعلم القراءة و الكتابة و الخط و الحساب. و حفظ القرءان في عام واحد و كان والده عمر بن علي من تجار مرسيه فلما استوت معارف أبي العباس و ظهرت عليه علائم النجابة ألحقه والده بأعماله في التجارة و صار يبعثه مع أخيه الأكبر أبو عبد الله فتدرب علي شؤون الأخذ و العطاء و طرق المعاملات و استفاد من معاملات الناس و أخلاقهم .

و في عام 640هـ. (1242م) كانت له مع القدر حكاية عظيمة و ذلك حين صحبه و الده مع أخيه و أمه عند ذهابه إلي الحج فركبوا البحر عن طريق الجزائر حتى إذا قاربوا الشاطيء هبت عليهم ريح عاصفة غرقت السفينة غير أن عناية الله تعالي أدركت أبا العباس و أخاه فنجاهما الله من الغرق … و قصدا تونس وأقاما فيها و اتجه أخوه محمد إلي التجارة و اتجه أبو العباس إلي تعليم الصبيان الخط و الحساب و القراءة و حفظ القرءان الكريم .

و كان لأبي العباس في تونس مع القدر حكاية أخري حددت مستقبله و أثرت علي اتجاهه فيما بعد ذلك انه تصادف وجود أبي الحسن الشاذلي علي مقربة منه في تونس و يروي أبو العباس نفسه عن لقاءه بأستاذه الشيخ أبي الحسن الشاذلي فيقول:

“لما نزلت بتونس و كنت أتيت من مرسيه بالأندلس و أنا إذ ذاك شاب سمعت عن الشيخ أبي الحسن الشاذلي و عن علمه و زهده و ورعه فذهبت إليه و تعرفت عليه فأحببته ورافقته ”

ولازم أبو العباس شيخه أبا الحسن الشاذلي من يومها ملازمه تامة و صار لا يفارقه في سفر ولا في حضر، ورأي الشيخ الشاذلي في أبي العباس طيب النفس و طهارة القلب و الاستعداد الطيب للإقبال علي الله فغمره بعنايته و اخذ في تربيته ليكون خليفة له من بعده و قال له يوما يا أبا العباس ما صحبتك إلا أن تكون أنت أنا و أنا أنت , و قد تزوج أبو العباس من ابنة شيخه الشاذلي و أنجب منها محمد و احمد وبهجه التي تزوجها الشيخ ياقوت العرش.

أما أبو الحسن الشاذلي فهو تقي الدين أبو الحسن علي بن عبد الجبار الشريف الإدريسي مؤسس الطريقة الشاذلية و أستاذ أبي العباس فينتهي نسبه إلي الأدارسه الحسينيين سلاطين المغرب الأقصى

وفي عام 642هـ. 1244م. خرج أبو الحسن الشاذلي إلي الحج و سافر إلي مصر عبر الإسكندرية و كان معه جماعة من العلماء و الصالحين و علي رأسهم الشيخ أبو العباس المرسى و أخوه أبو عبد الله جمال الدين محمد و أبو العزائم ماضي.

وقد حج الشيخ أبو الحسن الشاذلي و عاد إلي تونس و أقام بها و لحق به أبو العباس المرسى ثم وفدوا جميعا إلي مصر للإقامة الدائمة بها و اتخذ من الإسكندرية مقاما له و لأصحابه

و لما قدموا إلي الإسكندرية نزلوا عند عامود السواري و كان ذلك في عهد الملك الصالح نجم الدين أيوب ( في عصر الدولة الأيوبية)

و لما استقروا بالإسكندرية اتخذ الشاذلي دارا في كوم الدكة نزل بها هو و أصحابه و علي رأسهم أبو العباس و بدأوا يدعون إلي الله في كل مكان حتى قصدهم العلماء و الفضلاء و لازم مجالسهم الطلاب و المريدون و ذاع صيتهم في الديار المصرية

و قد اختار الشيخ أبو الحسن الشاذلي جامع العطارين لإلقاء دروسه فيه و عقد حلقات الوعظ و الإرشاد و فيه وأقام الشيخ أبو العباس المرسى خليفة له و أذن له في إلقاء الدروس و إرشاد المريدين و تعليم الطلاب و مناظرة العلماء و تلقين مبادئ و آداب السلوك.

و قد أقام أبو العباس المرسى رضي الله عنه 43 عاما بالإسكندرية ينشر فيها العلم و يهذب فيها النفوس و يربي المريدين و يضرب المثل بورعه و تقواه…

وقد ظل قبر أبي العباس المرسى قائما عند الميناء الشرقية بالإسكندرية بلا بناء حتى كان عام 706هـ.(1307م) فزاره الشيخ زين الدين القطان كبير تجار الإسكندرية و بني عليه ضريحا و قبة و انشأ له مسجدا حسنا و جعل له منارة مربعة الشكل و أوقف عليه بعض أمواله و أقام له إماما و خطيبا و خدما و كان القبر يقصد للزيارة من العامة و الخاصة.

وفي سنة 882هـ. 1477م. كان المسجد قد أهمل فأعاد بناءه الأمير قجماش الأسحاقي الظاهري أيام ولايته علي الإسكندرية في عصر الملك الأشرف قايتباي و بني لنفسه قبرا بجوار أبي العباس و دفن فيه سنة 892هـ.

وفي عام 1005هـ.(1596م.)جدد بناءه الشيخ أبو العباس النسفي الخزرجى .

وفي عام 1179هـ-1775م و فد الشيخ أبو الحسن علي بن علي المغربي إلي الإسكندرية وزار ضريح أبي العباس المرسى فرأي ضيقه فجدد فيه كما جدد المقصورة و القبة و وسع في المسجد .

وفي عام 1280هـ.(1863م.) لما أصاب المسجد التهدم و صارت حالته سيئة قام أحمد بك الدخاخني شيخ طائفة البناءين بالإسكندرية بترميمه و تجديده و أوقف عليه وقفا و اخذ نظار وقفه فيما بعد في توسعته شيئا فشيئا .

وظل المسجد كذلك حتى أمر الملك فؤاد الأول بإنشاء ميدان فسيح يطلق عليه ميدان المساجد علي إن يضم مسجدا كبيرا لأبي العباس المرسى و مسجدا للإمام البوصيري و الشيخ ياقوت العرش

ومازالت هذه المساجد شامخة تشق مآذنها عنان السماء يتوسطها مسجد العارف بالله الشيخ أبي العباس المرسى احد أعلام التصوف في الوطن العربي و شيخ الإسكندرية الجليل الذي يطل بتاريخه المشرق علي شاطئ البحر مستقبلا و مودعا لكل زائر من زوار الإسكندرية التي تجمع بين عبق التاريخ و سحر المكان
موقع المعرفة ( منقول)
اخوكم ابوجاسم محمد عندالله الانصاري
مدير بوابة الانصار العالمية

resized_almorsi-abul-abbas resized_1403017742461

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*