أخر المستجدات
العلامة عبدالمجيد الأنصاري .. نبوءة النهضة وذاكرة الوطن ( سلطنة عمان)

العلامة عبدالمجيد الأنصاري .. نبوءة النهضة وذاكرة الوطن ( سلطنة عمان)

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على اشرف المرسلين

وبعد
بواسطة تركي البلوشي

صاحب رائعة “لتهنأ بما حزت من منصب”

قبل البدء
عظماء ذلك الذين كرّسوا حياتهم لكتابة الأدب وتخليد الجمال، أولئك الذين لا تناسهم الذاكرة مهما عبرت عليها خيول الزمن. العظماء يرحلون بصمتٍ تاركين خلفهم أثراً ساطعاً وإرثاً ثقافيا مشرقا، وبصمات جلية تظل عالقة في ذهن التاريخ، يرحلون وقد خلدوا في الذاكرة التي لا تموت حروفاً من بياض، تستنير بها الأجيال المتعاقبة جيلاً بعد جيل.
وهنا في هذه المساحة أحاول تقديم إحدى الشخصيات البارزة في المشهد الثقافي العماني المعاصر، والتي قدمت في خمسة عقود فائتة نتاجاً في مختلف المجالات الإنسانية والدينية والإبداعية، إنه العلامة الشاعر عبدالمجيد بن محمد بن سعيد الأنصاري الذي كان له دوراً واضحاً في إثراء المجالات المذكورة ليس فقط على المستوى المحلي، وإنما تجاوز ذلك ليصل القطار ويخترق حدود الجغرافيا العربية. ولأن الحديث عن الراحل الكبير يطول فإنني ألقي عصاي هنا في مجالات محددة من حياة الراحل منها الأدبي– الشعري تحديدا- وأهم المحطات التي مر بها في هذا الجانب ولم يتطرق إليها أحد إعلامياً منذ وفاته قبل عشرين عاماً، مستقياً معلوماتي من –ابنه- الشيخ يوسف بن عبدالمجيد الأنصاري وبعض المراجع العربية الموثقة والمؤصلة معرفياً والتي تحدثت عن العلامة الراحل .
مؤرخٌ شعراً
ولد العلامة الشاعر عبد المجيد بن محمد بن سعيد الأنصاري في سنة 1330 للهجرة / 1912 ميلادية في ولاية المصنعة -بلدة القرى- التي نشأ فيها وقرأ القرآن ومبادئ علوم الدين على يد والده الشيخ محمد الأنصاري، حيث اتخذ من المصنعة مسكناً رئيسياً له بعد كل رحلة لطلب العلم. وقد أرّخت ولادته وتسميته شعراً كما يذكر السيد العلامة حمد بن سيف البوسعيدي –رحمه الله- في كتابه “قلائد الجمان في أسماء بعض شعراء عمان” في هذين البيتين:
وفي عام لشغ وشهر جمادي= بــفضـل إلهي أتـــاني ولـــــيد
أشــار عــــلـــيّ أبــــــو صــــــالــــــح = أخي أن أسميه عبدالمجيد

تتلمذ الشيخ عبد المجيد على يد عدد من العلماء، منهم الشيخ عبد الله المجيزي بمدرسة مسقط الدينية والشيخ حسن بن عبدالله الفارسي، والشيخ حسن سعاد الدين (عالم شاه) الذي كان شيخه في السلوك والتصوف والشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الهنائي، توفي والده وهو في السابعة عشرة من عمره ، ولكن ذلك لم يوقفه عن متابعة طريقه في طلب العلم فتحمل إعالة عائلته، كما التحق بالمدرسة (السعيدية) بمسقط في الوقت الذي كان مجتهداً في مطالعة كتب الحديث والتفسير والعروض والنحو.
تولى أمور القضاء في المصنعة إبان ولاية السيد يعرب بن قحطان وولاية السيد محمد بن هلال بن سعيد على ولاية المصنعة، وكان خطيباُ في جامع الولاية منذ وفاة والده سنة 1347 للهجرة وقد خلفه في الخطابة ولده يوسف إلى يومنا هذا.
تتلمذ على يديه عدد من أبناء المصنعة أمثال: حسن بن محمد الفارسي (قارئ القرآن في تلفزيون سلطنة عمان سابقاً) والملا عبد الله علي سليمان وسالم بن محمد الفارسي وغيرهم الكثيرون.
ترك العلامة عبد المجيد الأنصاري بعد وفاته يوم الاثنين 12 من ربيع الآخر 1412 الموافق 21 أكتوبر1991 للميلاد الكثير من الرسائل الأدبية والترجمات والتخاميس والتشطير والمؤلفات، طبع منها : كتاب الفرائض والمواريث في الفقه، وديوان “نهضة عمان” في حب الوطن والقائد وديوان “الشاعر الأديب” الذي يحمل العديد من الرسائل على هيئة قصائد مع علماء عصره من عمان وبعض الدول العربية.
أهازيجٌ وطنيةٌ
كتب العلامة الشاعر عبدالمجيد الأنصاري الكثير من القصائد الوطنية في مجلسه -الذي ما زال نابضاً بملامح تلك الحياة ليومنا هذا- وصدح بها صوت الفنان الراحل عبدالله الصفرواي –رحمه الله- بالإضافة إلى الأناشيد والأهازيج التي أصبحت تردد في المدارس وبين الناس لاحقاً، حيث يعد الأنصاري أول من كتب وتنبأ بعطاء النهضة المباركة التي نراها واقعاً بعد مرور أربعين عاماً من عمرها في قصيدة “لتهنأ بما حزت من منصب” التي غناها الصفراوي بعد كتابتها في يوم 23 يوليو 1970 بعد أن سمعوا خبر إعلان تولي مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم الحكم في السلطنة عبر إحدى الإذاعات الخارجية، ويقول في مطلعها:
لتهنأ بما حزت من منصب = شــريــف لــه أنــت تستوجب
ومـــن حـــق ذلك يا سيدي = يـهنأ بــطلعــتك الــمنــصــب
فــأنت الـمرام وأنت المراد = وأنت منى الشعــب والمطلب
بــعهدك قـد عز مجد البلاد = وقــد حــان للنـاس أن يطرب
تسلمت عرش العلى فأعتلى = وقد طرب الشرق والمغرب
أيــا عــاهل العــرب هيا بنا = فــحقق لــشعبك مــا يــطـلب
أتــانــا زمان المنى والغناء = وقــد ذهــب الليــل والغيـهب

كما كتب مجموعة من القصائد والأهازيج التي ردّدت إبان الثورة الشيوعية في الجنوب لبث الحماسة في روح الجيش الفتي والشعب العماني المحب لوطنه، حيث كتب قصيدة “خير مؤدب” التي أكملها الشيخ حسن الفارسي، وغناها أيضا الراحل الصفراوي ويقول فيها:
السيــف خيــر مؤدب للمفسد = وبـحده ســنرد كــيد المعتدي
لــن نستكين لـســائب مـتمـرد = وببأسنا سـنعيد ماضي مجدنا
ســـــنلقن الأعداء درسا قاسيا = ونـذيقهم كـأس الـمذلة عاتيا
ولــشعبنا ســنشيد مجــدا عاليا =تحيا عمان به وتبقى أرضنا

ولم يتوقف العلامة الأنصاري عن الكتابة في حب الوطن وقائده المفدى حتى بعد وفاة الفنان الراحل الصفراوي عام 1982، فكتب الكثير من الأناشيد التي ردًدت في المدارس والقرى في نهاية الثمانينات ومطلع التسعينات، كان من أبرزها قصيدة “بهجة النفوس بعهد السلطان قابوس” التي انتشرت بشكل واسع في تلك الحقبة من الزمن، ويقول في مطلعها:
عـلى عـمـان أشـــرقت شمس الهدى = والـدهـر أوفى بـالـذي قـد وعـــــــــدا
وفـاح فـي الـكـون عـبـيرٌ طـــــــيّبٌ = مـن طـيبـه طـير الـفلا قــــــــــد غَرّدا
مساءلاتٌ شعريةٌ
اشتهر العلامة عبدالمجيد الأنصاري إلى جانب قصائده التي تدور حول فكرة الانتماء للوطن والولاء للقائد المفدى والحنين والتذكر والتصوف بنظم قصائد المساءلات الفقهية والمطارحات العلمية التي وجهت لعلماء وفقهاء عصره رحمهم الله جميعاً – على هيئة تساؤل أو إجابة- أمثال العلامة السيد حمد بن سيف البوسعيدي، العلامة إبراهيم بن سعيد العبري – مفتي عام السلطنة حينها- القاضي ناصر بن راشد المنذري، والشيخ حمد بن زهير الفارسي وغيرهم الكثيرون. ويتسم هذا الشكل من القصائد باللغة الرصينة والوضوح وطول النفس الشعري كونها تحمل شرحاً تفصيلياً للقضايا الفقهية، وكذلك لأن أغلبها يحوي على أكثر من سؤالٍ وإجابة، نتيجة لصعوبة التواصل المباشر في ذلك الوقت، ومن الأمثلة على هذه المساءلات القصيدة التي أرسلها إلى السيد العلامة حمد بن سيف البوسعيدي، بعد ظهور البنوك في السلطنة وبدء تعامل الناس معها، وهذا مقطع قصير منها:
إن عمراً قد حباه الله من = فضـــله مــــالاً عــــديــــداً قــد كمل
فـــــــأتـــى للـبنـــك يسـتــودعــه = يطـــلب الحفظ له خوف الزلل
ثــم أن البــنك قـــد خــــولــــــــــه = كـــل عــــــام مبــــلغاً عــمّا فــــعــــل
أتــــرى هــذا حلالاً سيــدي = أم حراماً أوضح القول الأجل
وأجابه السيد العلامة حمد بن سيف البوسعيدي في قصيدة أخرى، هذا مقطع قصير أيضاً منها:
هاك مني رسم قول محكم = تـــــــــــلــــقه حــــقاً وبالــــحــــــــق نـــــــــزل
مــن أتــى للــبنـــك يســـتودعه = ماله للحفظ يبغي إن حصل
ثـــــم أن الــــــبنك قـــــــــد خـــــــولــــه = كل عــــــام مبـــــــلغاً عـــــــــمّا فعل
لـــــم يكـــــن ذاك حـــــلالاً أبـــــداً = إنـــــما ذاك ربـــــاً لا مــــحتــــــمـــــل
وفي مساءلة شعرية أخرى موجهة للشيخ العلامة إبراهيم بن سعيد العبري –مفتي عام السلطنة آنذاك- يقول العلامة الأنصاري في أحد أجزائها بعد أن بدأت الرحلات والسفر إلى الدول المجاورة والبعيدة ونتج عنها قضايا جديدة لم تكن معهودة لدى المجتمع سابقاً:
فسائلن أهل الهدى والفخرِ = كــالعالم الشيخ الفقيه العبري
أعــني بــــه العلامة إبراهيما = الفــــاضل الــــفـــــهامة الكــــــريمـــــا
فهـــــــــــا أنـــــــــــــــا أوجــــــــه الخطابا = إلـــــــيه كــــــــــي يمـــنحني الجوابا
مـــاذا يقول شيخنا العــــــلامة = الأمــــجـــــد المــــــكرم الـــــــــــــفهامة
فــــــي رجــــــل قــــــد فــارق البلادَ = وتـــــــــــرك الـــــــــــــزوجــــــــــــة والأولادَ
بـــــغير إنــــــــــــــفاق ولا مـــــــــــــؤونة = ولا لـــــه فـــــــي داره مــــــــعـــــــــونــــــة
ولا ولــــــي يكــــــــــــــفل الإنـــــــفــــــاقَ = وأورث الـــــــحلـــــيلة الشــــــقــــــــــاقَ
وقـــــد خـــــلا لــــــه ســــــنون عــــدة = فـــــوق ثــمان يحسبون المدة
وقد أجابه العلامة العبري في قصيدة أخرى تماثلها في التركيب الفني كما هو منتشر في تلك الحقبة من زمن، وهذا جزء منها:
وبــعـــــــــــــد هــــــــــذا فــــــــــــــــــــلقــــــــــد وافــاني = نــــــظم بــــــليغ طــــــــــــيب الأفنــــــان
جــــــــادت بـــــــــــــــه قــــــريحة الأديـــــــــب = صـــــــاحبنا الــــــمهذب الأريــــــــب
عــبدالمجيد بن الفتى محمد = من ذروة الأنصار أصل المحتد
أكــــرم بــــه مــــــن كــــــاتــــب نبــــــيـــــــــل = وعـــــــالــــــــم درّاكـــــــــــة جـــــــــلـــــــــــيـــــــــــــــل
فــــــاعلم هـــداك الله يا أنصاري = أنـــــــــي لست من أولي الأبصار
لــــكنني أجيب حـــسب جهدي = مـــــخافــــــة الــــــجــــــــفــــــاء عـــــن الـــــــرد
ما كان هذا الحكم في الأوائل = يـــــؤثر عنهم قط في المسائل
لــــــقــــــلة الـــــــــغيـــــــــبة والأســـــــفــــــــار = فـــي عصر تلك السادة الأطهار
رسائلٌ وفنونٌ أدبيةٌ
كتب العلامة الشاعر عبدالمجيد الأنصاري الكثير من الفنون الأدبية، كالرسائل الشعرية والترجمات والتخاميس والتشطير في قصائد عدد من الشعراء المحليين وشعراء الخليج والعرب أمثال أبو الطيب المتنبي وأحمد شوقي والبوصيري ومحمود سامي البارودي وعبدالعزيز الاحسائي و سعيد بن علي القاسمي وغيرهم، وبما أن المجال هنا لا يتسع للشرح والإسهاب سأكتفي بذكر ثلاثة نماذج أولها “تشطير” الأنصاري لقصيدة أمير الشعراء الشهيرة “يا جارة الوادي” وهذا ملطلعها:
(يـا جـارة الـوادي طربت وعـادنـــــــي) = مــــا زادنــــــي وجْــــــــدًا إلــــــــــــــى لــــــــــقـيـــــــــــــاكِ
شبَّهــــــــتُ نفــــــــــسـي نـائمًا فبـدا لـــهــــــــــــا = (مـــــا يــــــشــبـه الأحــــــــــــلام مـــــن ذكراك)
(مـثّلـت فـي الـذكرى هـواك وفـي الكرى) = لـمـا عـرفتك ثـم صنْتُ هــــــــــواك
ولـــــــــقـد عــــــــــــرا قـلـبـي بـــذكـرك هـــــــــــزَّةٌ = (والذكريات صدى السنـين الـحاكـي)
(ولقـد مـررت عـلى الريـاض بربــــوة) = فـمـلأت عـيـنـي مـن حديـقة (فـــاك)
وثانياً سأتطرق لتخميس الأنصاري في قصيدة “العيد” الشهيرة لأبي الطيب المتنبي، مما يدل على إطلاعه الواسع وحبه وشغفه بالقراءة في حقبة يصعب فيها التواصل والحصول على المخطوطات، يقول في ملطلعها:
يــــا عــــــــيد عـــــد بــــــالهنا أين المواعيد
يا لهف نفسي أين الروض والغيد
وأيــــــن أحـــــبـــــابــــــنا والـــــــراح والـــــــعـــــــــــود
(عـــــيـــــد بـــــــأية حــــــال عـــــدت يا عيد
بــــما مــــــــضى أم بأمر فيك تــجديد)
ثالثاً، أدرج تخميساً لقصيدة الشيخ سامي البارودي والتي خمسها من قبله مشايخ ولاية سمائل وهم: عبدالله بن علي الخليلي وسعود بن علي الخليلي وموسى بن علي البكري والشيخين الشامسي والعامري، وهذا مطلع القصيدة التي خمّسها هؤلاء المشايخ:
إذا رمـــــت أمــــــــــــــراً والــــــــــــــــــعوائق ضدّه
فـــــــــــــمن لـــــــــــــــي به دكاً وقد شط بعده
عــــــلـــــــى أننــــــــي لـــــــــــــما بـــــدا لي صده
(رضيــــــــــــت مـــــــــن الدنيا بما لا أودّه
وأي امرئ يقوى على الدهر زنده)
وكتب العلامة عبدالمجيد الأنصاري تخميساً لهذه القصيدة نزولاً عند رغبة العلامة ناصر بن راشد المنذري –قاضي ولاية المصنعة حينها- يقول في مطلعه:
أروم مـــــــــــــرامـــــــــاً والـــــــــلـــــــيــــــالـــــــي تــــــــــرده
وصـــــرف زمـــــــاني بـــــــالحوادث ضده
فــــــــلما رأيت الأمــــــــر قـــــــــــــد شط بعده
(رضيــــــــــــت مـــــــــن الدنيا بما لا أودّه
وأي امرئ يقوى على الدهر زنده)

بعد البدء لم انتهِ
لم أتمكن من استحضار ثمانين عاماً من عطاء العلامة الشاعر عبدالمجيد الأنصاري في الجانب الأدبي في هذه المساحة، لغزارة الإنتاج المكتوب والمنطوق الذي تركه بعد رحيله، وما يمكن الإشارة إليه هنا أن تجربة العلامة الراحل عبدالمجيد الأنصاري غنية جداً بتنوعها واختلاف أبعادها وقابليتها للدراسات والأبحاث التي بادر بها مجموعة من الأكاديميين من الخليج العربي وشمال أفريقيا، ولم يتطرق لها أي أحد إلى الآن على الصعيد المحلي، وهذا بدوره يحفظ نتاج الأدب لصاحبه، رغم أن الكثير من قصائده نسبت إلى آخرين.
ولكن يبقى للحقيقة شمسها التي لا تغيب، ومهما يكن من أمر، تظل تجربة الأنصاري الشعرية من التجارب الخالدة في ذاكرة الأجيال العمانية، يبقى أنني أعد القارئ بمزيد من القراءات في شخصية الراحل، معتمدا بذلك على حفيده علي بن يوسف الأنصاري الذي أقدم له باقة شكر لأنه قدم لي الكثير من المعلومات والدراسات العربية التي رصدت تجربة جده وتاريخه الشعري، فهنيئا لعمان هذه الشخصية التاريخية التي تنبأت للنهضة العمانية في قصائد منقوشة في ذاكرة الوطن

نبذة عن العلامة الشاعر عبد المجيد الانصاري

عبدالمجيد الأنصاري

( 1330 – 1412 هـ)
( 1911 – 1991 م)
سيرة الشاعر:

عبدالمجيد بن محمد بن سعيد الأنصاري.
ولد في ولاية المصنعة (الباطنة – عمان) – وفيها توفي.
عاش في عُمان.
تعلم القرآن الكريم، ومبادئ علوم الدين على يد والده، وأخذ النحو عن بعض العلماء.
عمل كاتب عدل في محكمة المصنعة، ثم تولى القضاء في مدينة المصنعة، إضافة إلى قيامه بالخطابة في جامع المدينة نفسها.

الإنتاج الشعري:
– له: ديوان الشاعر الأديب عبدالمجيد بن محمد الأنصاري – المطابع العالمية – روي – عمان 1986، وأورد له كتاب «قلائد الجمان في أسماء بعض شعراء عمان» بعض قصائده.

الأعمال الأخرى:
– له كتاب في الفرائض والمواريث (مخطوط).
يدور ما أتيح من شعره حول حب وطنه عمان، كتب في المدح والتهاني اللذين اختص بهما السلطان قابوس بن سعيد في مناسبات ميلاده، وله شعر في الحنين
والتذكر، وإلى جانب شعر له في الغزل العفيف، وكتب المساءلات الفقهية والمطارحات العلمية، كما كتب التشطير الشعري خاصة تشطيراته على عدد من القصائد لأمير الشعراء أحمد شوقي. تتسم لغته بالتدفق واليسر وخياله بالحيوية والنشاط. التزم الوزن والقافية فيما أتيح له من الشعر.

مصادر الدراسة:
1 – حمد بن سيف البوسعيدي: الجواهر السنية في المسائل النظمية – وزارة التراث القومي والثقافي – مسقط 1985.
: قلائد الجمان في أسماء بعض شعراء عمان – مطبعة عمان ومكتبتها – مسقط 1993.
2 – لقاء أجراه الباحث سالم العياضي مع يوسف الأنصاري – عمان 2005.

عناوين القصائد:

يا جيرة البان

يـا جـيرة الـبـان حـيّا الغـــــيث روضَكُمُ___________________________________

وجـاد واديكـمُ يـا جـيرةَ الـبـــــــــانِ___________________________________

والله مـا هـبطتْ لـيلايَ أرضَكـــــــــــمُ___________________________________

إلا وحـلّت بـهـا مـا بـيـن إخــــــــوان___________________________________

فـمـن بأحضـان ذاك الروض شـاهدهــــــــا___________________________________

مـواسـيًا غـير أقـرانـي وخلانــــــــــي___________________________________

ومـن عـلى وَرْده الـمعطـار نـادمهـــــــا___________________________________

عـلى الطلا غـير سمّاري وندمـانـــــــــي___________________________________

بـالله هل فسَّرتْ أحـلام روضكــــــــــــم___________________________________

وهـنًا لأنسـام آذارٍ ونـيســـــــــــــان___________________________________

وهل شجـا قـلـبَهـا نـوحُ الـحـمـام بـهــا___________________________________

فـاستعبرتْ ورثت لـي بعـد فقـدانـــــــي؟___________________________________

وهل أنـيـن سـواقـيـه وأدمعهـــــــــــا___________________________________

فـي الروض ذكَّرهـا بـالـوامق العـانــــي؟___________________________________

يـا أهل وديَ مذ شطَّ الـمزار بكــــــــــم___________________________________

لا الـحـيُّ حـيِّي ولا الجـيران جـيرانــــي___________________________________

كلا ولا الروح روحـــــــــي مذ هَفَتْ وصَبَتْ___________________________________

لسـاكـنـي الـحـي مـن غـيـــــــدٍ ومُرْدان___________________________________

يـا أهل ودّيَ دام السّعـــــــــــد مبتسمًا___________________________________

لكـم ودمتـم ودام النحس للشـانـــــــــي___________________________________

إن يَجْحَدِ القـوم والأوطـان فضلَكـــــــــمُ___________________________________

لا القـوم قـومـي ولا الأوطـان أوطـانــي___________________________________

لـي بـيـن غزلانكـم ظبْيٌ كَلِفْتُ بـــــــــه___________________________________

ظبـيٌ تـرعـرع فـي جنّات رضــــــــــــوان___________________________________

والله أبـدع فـي تصــــــــــــويره وكفى___________________________________

أعـيذه بكـمُ مـن كل شـيـطـــــــــــــان___________________________________

مـا إن وقفتُ عـلـيـهـا مهجتـي ودمــــــي___________________________________

حتى قصَرْت أنـاشـيـدي وأوزانــــــــــــي___________________________________

فـيـا إله الهـوى رفقًآ بعـابـدهــــــــا___________________________________

فـالقـلـب مـا نـال مـن معبـوده الثّانــي___________________________________

حُبٌّ بريءٌ نمـا فـي خـافقـــــــــــي وسَمَا___________________________________

وهل يعـمّر حـب غـير روحـانـــــــــــــي___________________________________

أتعبت نفسـيَ فـيـه والهـــــــــــوى تَعبٌ___________________________________

فـمـن مـجـيريَ مـن ألـحــــــــــاظ فَتّان___________________________________

مـا لـي وللغـيـد شـاب الفــــود وانقشعت___________________________________

مـنّي العزيـمة عـن غـيــــــــــدٍ وغزلان___________________________________

وقـد تـركت الهـوى مـا لـي بـــــــه أربٌ___________________________________

وقـد عـدلـت إلى مـرضـاة ديّانــــــــــي___________________________________

عُمان

عـلى عـمـان أشــــــــــــرقت شمس الهدى___________________________________

والـدهـر أوفى بـالـذي قـد وعـــــــــدا___________________________________

وفـاح فـي الكـون عبـيرٌ طـــــــــــــيّب___________________________________

مـن طـيبـه طـير الفلا قــــــــــد غَرّدا___________________________________

فـالـحـمد لله عـلى مـا أنعـمــــــــــا___________________________________

والشكر لله عـلى مـا أوجــــــــــــــدا___________________________________

مـن نعـمة سـابـغة وحكــــــــــــــــمة___________________________________

بـالغة لنـا بـهـا قـد أسعــــــــــــدا___________________________________

فزال عـنّا كل مـا نشكـوه مـــــــــــــن___________________________________

بؤس وإرهـاق العـنـا تبــــــــــــــددا___________________________________

يـا عصرنـا هـذا أوان الـيسـر قــــــــد___________________________________

وافى وقـد طـاب الهـنـــــــــــاءُ مَوْردا___________________________________

بنهضة بـهـا عـمـان أشـــــــــــــــرقت___________________________________

وقـد تسـامت شــــــــــــــــرفًا وسؤددا___________________________________

بنهضة بـهـا الـحـيـاة انـتعـشـــــــــت___________________________________

وطـاب عـيشهـا عـلى رغم العـــــــــــدى___________________________________

يـا زمـنـي هـذا الـذي تـرجـوه مـــــــن___________________________________

قبـل إلـيك قــــــــــــــــد أتى مسددا___________________________________

هِمْ طربًا لا تخش مـن مـلـــــــــــــــمَّةٍ___________________________________

ولا تخـف بأسًا عـلى طـول الــــــــــمدى___________________________________

تهتزُّ فـي شبـابـهـا نضـــــــــــــــيرة___________________________________

تـمـيس فـي حسن لهـا تجــــــــــــــددا___________________________________

يا جارة الوادي

تشطير قصيدة شوقي (يا جارة الوادي)

يـا جـارة الـوادي طربت وعـادنـــــــــي___________________________________

مـا زادنـي وجْدًا إلى لقـيـــــــــــــاكِ___________________________________

شبَّهتُ نفسـي نـائمًا فبـدا لهــــــــــــا___________________________________

مـا يشبـه الأحـلام مــــــــــــن ذكراك___________________________________

مـثّلـت فـي الـذكرى هـواك وفـــــي الكرى___________________________________

لـمـا عـرفتك ثـم صنْتُ هــــــــــــــواك___________________________________

ولقـد عـرا قـلـبـي بذكرك هـــــــــــزَّةٌ___________________________________

والـذكريـات صدى السنـيـن الـحـاكــــــي___________________________________

ولقـد مـررت عـلى الريـاض بربـــــــــوة___________________________________

فـمـلأت عـيـنـي مـن حديـقة [فـــــــاك]___________________________________

خضراء قـد سبت العقـول بـدلِّهـــــــــــا___________________________________

غنَّاء كـنـت حـيـالهـا ألقـــــــــــــاك___________________________________

لـم أدر مـا طـيب العـنـاق عـلى الهـــوى___________________________________

حتى تـرفّق سـاعـدي فطــــــــــــــــواك___________________________________

فتأودت أعطـاف بـانِكِ فـي يــــــــــــدي___________________________________

وزهـوره الـحـمـراء فـي يـمـنـــــــــاك___________________________________

فـمسحتُ مــــــــــــــنه الخد مسحةَ وامقٍ___________________________________

فـاحـمـرَّ مـن سطريـهـمــــــــــــا خداك___________________________________

ودخلـت فـي لـيلـيـن فرعك والــــــــدجى___________________________________

حتى أبـان الفجـر نـور سنـــــــــــــاك___________________________________

فأنـار لـي صـبح الجـبـيـــــــــن وثغره___________________________________

ولثـمت كـالصـبح الـمـنـوّر فــــــــــاك___________________________________

وتعطلـت لغة الكلام وخــــــــــــــاطبت___________________________________

دمعـي دمـوعك حـيـن ذقتُ لـمـــــــــــاك___________________________________

لـمـا عجزتُ وبــــــــــــــان عجزي كلَّمتْ___________________________________

عَيـنَيَّ فـي لغة الهـوى عـيـنـــــــــــاك___________________________________

الله مـا أحـلى اللـيـالـي عـندمـــــــا___________________________________

جـمع الزّمـان فكـان يـوم رضـــــــــــا

مع تحيات اخوكم ومحبكم ابو جاسم محمد عندالله الانصاري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*