أخبار عاجلة

دحض ادعاءات الاسبان في تزييف تاريخ ابى عبد الله الصغير ابن الانصار

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على اشرف المرسلين

وبعد

انتشرت في الكتب المهتمة بتاريخ الأندلس قصة (زفرة العربي الأخيرة) و التي تزعم أن ملك غرناطة المسلم أبو عبد الله (رحمه الله) لمّا سلّم مفاتيح آخر دولة إسلامية للملكين الكاثوليكيين سنة 1492م ثمّ همّ مغادرا تلك المدينة رفقة عائلته و حاشيته , صعد ربوة تطلّ على غرناطة و حمرائها ثم زفر زفرة ألم و تحسّر على ضياع ملكه و انقراض دولة الإسلام بالأندلس على يديه. و حسب نفس القصة فإن أمّه لمّا رأته في هذه الحالة خاطبته بكلمات قاسية و قالت تلك الجملة الشهيرة التي انتشرت انتشارا واسعا و أصبحت ملاصقة لصورة أبي عبد الله في الأذهان: ( ابك كالنساء ملكا لم تدافع عنه كالرجال).

لكن ما صحّة هذه القصة المنسوبة لأبي عبد الله (رحمه الله)؟ و ما الظروف التي شابت انتقال أبي عبد الله إلى المغرب؟ و ما هي المعاملة التي تلقّاها هناك؟ و متى توفي؟ و أين؟ و كيف؟ و ما هي الأكاذيب التي لفقها المؤرخون الأسبان لتشويه سيرة أبي عبد الله (رحمه الله)؟ هذا ما أجاب عنه الباحث الإسباني ليوناردو بيلينا Leonardo Villena في حوار أجراه معه رفائيل بيلتشيز Rafael Vilchez في مقال بعنوان (كذبة لتلميع الصورة) (Un bulo para poder lucirse) على موقع Ideal.es.

و أدناه تعريبي لهذا المقال من الإسبانية.

المقال

و ختم ليوناردو بيلينا قائلا : ( و أقول أن هذا غير صحيح – مؤكّدا – لأنه في معركة واد الأسود , سنة 1536م , غلب الإخوة الشرفاء الوطاسيين. لكنهم لم يحتلوا المدينة الإمبراطورية فاس إلا سنة 1554م , و واضح أنه خلال هذا التاريخ كان أبوعبد الله مدفونا بجانب والدته). و أكّد بيلينا كذلك أن : ( نفسه لافوينتي القنطرة , بإتباعه للمؤرخ توريس Torresصاحب كتاب (تاريخ الشرفاء), أكّد أن سلطان فاس خلال هذه الفترة لازال من بني مرين, بينما الحقيقة أن الوطاسيين أزاحوا المرينيين من السلطنة سنة 1472م. بالإضافة إلى ذلك, عدم صحة ما قاله المؤرخ لويس دي مارمول كارباخال Luis de marmol carvajal في كتابه المسمى (تاريخ الثورة و عقاب المورسكيين) الذي اعتبر فيه أن سلطان فاس اعتقل أبو عبد الله فأعماه و كبّله بالأغلال حتى يسرق ثروته ,ثم تركه يتسول في الشوارع). تناقض و حسب بيلينا : (هناك مؤرّخ آخر كلفوينتي القنطرة Lafuente Alcantara سقط في أخطاء عندما أكّد أن وفاة أبوعبد الله كانت سنة 1513م في معركة واد العبيد Guadal Hewit أو معركة واد الأسود سنة 1536م. وقد أعطى هذا و غيره من المؤرخين أرقاما تقديرية للقوات التي شاركت مع كل طرف من المتحاربين. إحدى هذه المعارك حدثت في منطقة قريبة من إقليمي هسكورة و تادلة (2) , حيث يندمج واد العبيد بواد أم الربيع , و قد بيّن التاريخ أنه لم يمت في هذه المعركة, لأنه لو اعتمدنا على روايات تاريخية محترمة كروايات المسلمين فإن أبا عبد الله مات بمنزله و حوله أبناءه سنة م1533 عن عمر يناهز السبعين سنة). و أبرز بيلينا أن أباعبدالله لم يبكي عندما غادر غرناطة و لم تقل له أمّه : (ابك كالمرأة ملكا لم تعرف الدفاع عنه كالرجل). هذا كله اختراع و أكذوبة للمؤرخ أنطونيو دي غيفارا, أسقف قادش و موندونييدو Mondonedo, و ذلك في صيف 1526, حيث أراد تلميع صورته في أعين الإمبراطور شارل الخامس الذي كان في غرناطة لقضاء عطلة شهر العسل بعد زواجه من إزابيلا البرتغالية). الأستاذ و الكاتب ليوناردو بيلينا بيّن أن سيرة أبي عبد الله و جزءا من عائلته أغلبها مملوء بالتحريفات المتعمدة. فليس هناك شك في أن فاطمة هي زوجة أبي الحسن (1) و أنهما كانا أبوين, لكن ليس أكثر. و هكذا فقصة (زفرة العربي الأخيرة) خاطئة لأن أبا عبدالله لم يمر عبر الطريق القديم بين غرناطة و متريل (و هو الذي نسبت إليه القصة). فحسب الكاتب: ( أبو عبد الله توقّف مرّة واحدة لمشاهدة غرناطة من بعض المرتفعات الجبلية للبدول Pedul من باب المنار, لأنه من هنا أخذ يتفكر في طريق البشرات Alpujjara). (قدّم ليوناردو بيلينا Leonardo Villena مؤخرا كتابه (الزفرة الأخيرة للملك أبي عبد الله) El ultimo suspiro del rey Boabdil . يتألف الكتاب من 190 صفحة, و تمّ طبعه بلوكرين Lecrin بمطبعة دوكلينيا Duclinea. في هذا الكتاب يؤكد المؤلف على أن (زفرة أبي عبد الله الأخيرة) ليست سوى اختراع من طرف الأسقف أنطونيو كيفارا Antonio Guevara للحصول على مصداقية لدى الإمبراطور شارل الخام

تمّ التعريب و لله الحمد.

الهوامش

(1)اختلف المؤرخون الأسبان في اسم أم أبي عبد الله هل عائشة أم فاطمة. و الكاتب يعتبر اسم والدة أبي عبد الله فاطمة.

(2)مناطق بالمغرب

مصدر المقال بالأسبانية:

http://www.ideal.es/granada/prensa/2…_20070302.html

 من مدوّنة صلة الرحم بالأندلس

شاهد أيضاً

دولة بنو نصر (بني الأحمر مملكة غرناطة) من بني ساعدة الخزرجية الأنصارية

اترك تعليقاً