أخر المستجدات
الصحابي الجليل خوات بن جبير الانصاري رضي الله عنه

الصحابي الجليل خوات بن جبير الانصاري رضي الله عنه

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على اشرف المرسلين

وبعد

خوات بن جبير بن النعمان بن أمية بن امرئ القيس بن ثعلبة بن عمرو بن عوف…

التفاصيلخَوَّاتُ بن جُبَيْر بن النُّعْمان الأنصاري الأوسي.
أمّه من بني عبد الله بن غطفان.
له عقب، وكان لخوات من الولد صالح، وحبيب قُتل يوم الحرّة وأمّهما من بني ثعلبة من بني فُقَيم، وسالم، وأمّ سالم، وأمّ القاسم وأمّهم عُميرة بنت حنظلة بن حبيب من بني أُنيف من بليّ بن عمرو بن الحاف، وداود، وعبد الله، وبه كان يُكنى في قول عبد الله بن محمّد بن عمارة الأنصاري وغيره من أهل العلم، وكان محمّد بن عمر يقول: كان خوّات يكنى أبا صالح.
كان يخضب بالحنّاء والكَتَم، وكان رجلًا ليس بالطويل ولا بالقصير‏.
يقال: شهد خوّات أُحُدًا والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، وقال ابن إسحاق:‏ لم يشهد خَوَّات بن جُبير بدْرًا، ولكنّ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم ضرب له بسَهْمِهِ مع أصحابِ بَدْر، وشهدها أخوه عبد الله بن جُبير، وروى المِسْور بن رفاعة عن عبد الله بن مِكْنف أنّ خوّات بن جُبير خرج فيمن خرج مع رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، إلى بدر، فلمّا كان بالرّوْحاء أصابه نَصيل حجر فكُسر فردّه رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، إلى المدينة وضرب له بسهمه وأجره، فكان كمن شهدها.
كان أحد فرسان رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، ويُعدُّ في أهل المدينة‏، وروى ثابت بن عبيد، عن خَوَّات بن جُبير ــ وكان من الصَّحابة ــ قال: نَوْمُ أَول النَّهار خُرق، وأوسطه حَلق، وآخره حُمق، وقال مُوسَى بْنُ عُقْبَة، عن ابن شهاب: خَوَّات بن جُبير هو صاحب ذات النِّحْيَين؛ تثنية نحي، وهو ظرف السَّمن؛ فقد ذكر ابن أبي خيثمة القصَّة من طريق ابن سيرين قال: كانت امرأةٌ تبيع سمنًا في الجاهليَّة، فدخل رجلٌ فوجدها، خالية فراودَها فأبت، فخرج فتنكَّر ورجع، فقال: هل عندك من سمن طيّب؟ قالت: نعم، فحلَّت زِقّا فذاقه، فقال: أريد أطيبَ منه، فأمسكته وحلّت آخر، فقال: أمسكيه فقد انفلت بَعيِري قالت: اصبر حتى أوثق الأول قال: لا وإلاّ تركته مِنْ يدي يهراق، فإني أخاف ألا أَجِدَ بعيري، فأمسكته بيدها الأخرى، فانقضَّ عليها، فلما قضى حاجته قالت له: لا هناك. وروى وهب بن جرير، عن أبيه قال: سمعت زيد بن أسلم يحدث أن خوات بن جبير قال: نزلنا مع رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم مَرّ الظَّهْران. قال: فخرجت من خبائي فإذا أنا بنسوة يتحدثن فأعجبنني، فرجعت فاستخرجت حلة فلبستها، وجئت فجلست معهن، وخرج رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم من قُبَّة، فلما رأيت رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم هِبْتَهُ واختلطت، وقلت: يا رسول الله، جمل لي شَرَد فأنا أبتغي له قيدًا. ومضى فاتبعته فألقى إليَّ رداءه، ودخل الأراك فقضى حاجته وتوضأ، فأقبل والماء يسيل على صدره من لحيته. فقال: “أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، مَا فَعَلَ ذَلِكَ الجَمَلُ”؟ وارتحلنا، فجعل لا يلحقني في المسير إلا قال: “السَّلَام عَلَيْكَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، مَا فَعَلَ شُرَادُ ذَلِكَ الجَمَلِ”؟ فلما رأيت ذلك تغيبت إلى المدينة واجتنبت المسجد والمجالسة إلى النبي صَلَّى الله عليه وسلم، فلما طال ذلك عليّ أتيت المسجد، فقمت أصلي، فخرج رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم من بعض حُجَره. فجاء فصلى ركعتين، فطولت رجاء أن يذهب ويدعني. فقال: “أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، طَوِّلْ مَا شِئْتَ أَنْ تُطَوِّلَ، فَلَسْتُ بِمِنْصَرِفٍ حَتَّى تَنْصَرِفَ”. فقلت في نفسي: والله لأعتذرن إلى رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم ولأبرئن صدره. فلما انصرفت قال:“السَّلَامُ عَلَيْكَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، مَا فَعَلَ شُرَادُ ذَلِكَ الجَمَلِ”؟ قلت: والذى بعثك بالحق ما شَرَد ذلك الجمل منذ أسلمت. فقال: “يرحمك الله”، ثلاثًا، ثم لم يعد لشيء مما كان(*) ، وقصته مع ذات النحْيَيْن قد محاها الإسلام، وهو القائل:
فَشَدَّت عَلَى النَّحْيَيْنِ كَفًّا شَحِيَحةً فَأْعْجَلْتُهَا وَالْفَتْكُ مِنْ فَعَلاتِي
والخبر المشهور أنَّ رسولَ الله صَلَّى الله عليه وسلم سأله عنها وتبسَّم، فقال:‏ يا رسول الله، قد رزق اللَّهُ خيرًا، وأعوذُ بالله من الحَوْر بعد الكَوْر‏.(*)، وذاتُ النِّحْيَين امرأةٌ من بني تيم الله بن ثعلبة، كانت تبيعُ السّمنَ في الجاهليّة وتضرب العربُ المثل بذات النحيين فتقول: أشْغَل من ذات النّحْيَين‏. وروى قيس بن أبي حذيفة، عن خَوَّات بن جُبير، قال:‏ ‏خرجنا حُجّاجًا مع عمر بن الخطّاب، فسرنا في رَكْب فيهم أبو عبيدة بن الجَراح، وعبد الرّحمن بن عوف، فقال القوم: ‏غَنّنا من شِعْر ضرار، فقال عمر‏: ‏دَعُوا أَبا عبد الله فليغَنِّ من بنيات فؤاده، يعني من شَعْرِه، قال:‏ فمازلْتُ أغنيهم حتى كان السّحر، فقال‏ عمر: ارفع لسانَك يا خوَّات فقد أسْحَرْنا.
روي عن النبي صَلَّى الله عليه وسلم، صلاة الخوف، و “مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ” (*)، وروى صالح بن خَوّات بن جُبير، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “صَلاَةُ الْخَوْفِ في غَزْوَةِ ذَاتِ الرّقَاعِ..” الحديث(*).
قال الوَاقِدِيُّ: عاش خَوَّات إلى سنة أربعين، فمات فيها وهو ابنُ أربع وسبعين سنة بالمدينة، وقال المَرْزَبَانِيُّ: مات سنة اثنتين وأربعين.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*