أخر المستجدات
الصحابي الجليل ثعلبة بن حاطب الانصاري رضي الله عنه

الصحابي الجليل ثعلبة بن حاطب الانصاري رضي الله عنه

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على اشرف المرسلين

وبعد

ثعلبة بن حاطب بن عمرو بن عبيد بن أمية بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو…

التفاصيلثَعْلَبة بن حَاطِب، أو ابن أبي حاطِب بن عَمْرو الأنصاري الأوسي:
أخرجه ابن عبد البر، وابن منده، وأبو نعيم. أمّه أُمامة بنت صامت بن خالد، وكان لثعلبة من الولد عُبيد الله وعبد الله وعُمير وأمّهم من بني واقف، ورفاعة وعبد الرحمن وعِياض وعميرة وأمّهم لُبابة بنت عقبة بن بشير من غطفان، وكان له عقب بالمدينة وبغداد.
آخَى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بين ثعلبة هذا وبين معَتّب بن عَوْف بن الحمراء. ويروى خطأً أنه هو الذي جاء إلى النبي صَلَّى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ادع الله أن يرزقني مالًا، فقال: “وَيْحَكَ يَا ثَعْلَبَةُ، قَلِيلٌ تُؤَدِّي شُكْرَهُ خَيْرٌ مِنْ كَثِيرٍ لَا تُطِيقُهُ”، ثم أتاه بعد ذلك فقال: يا رسول الله، ادع الله أن يرزقني مالا، قال: “أَمَا لَكَ فِيَّ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَرَدْتَ أَنْ تَسِيرَ الجِبَالُ مَعِي ذَهَبًا وَفِضَّةَّ لَسَارَتْ”، ثم أتاه بعد ذلك فقال: يا رسول الله، ادع الله أن يرزقني مالًا، والذي بعثك بالحق لئن رزقني الله مالًا لأعطين كل ذي حق حقه، فقال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم: “اللَّهُمَّ ارْزِقْ ثَعْلَبَةَ مَالًا، اللَّهُمَّ ارْزِقْ ثَعْلَبَةً مَالًا”، قال: فاتخذ غنمًا فنمت كما ينمي الدود، فكان يصلي مع رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم الظهر والعصر، ويصلي في غنمه سائر الصلوات، ثم كثرت ونمت، فتقاعد أيضًا حتى صار لا يشهد إلا الجمعة، ثم كثرت ونمت فتقاعد أيضًا حتى كان لا يشهد جمعة ولا جماعة، وكان إذا كان يوم جمعة خرج يتلقى الناس يسألهم عن الأخبار، فذكره رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم ذات يوم فقال: “مَا فَعَلَ ثَعْلَبَةُ”؟ فقالوا: يا رسول الله، اتخذ ثعلبة غنمًا لا يسعها واد، فقال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم: “يَا وَيْحَ ثَعْلَبَةَ، يَا وَيْحَ ثَعْلَبَةَ، يَا وَيْحَ ثَعْلَبَةَ”، وأنزل الله آية الصدقة، فبعث رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم رجلا من بني سليم، ورجلًا من بني جهينة، وكتب لهما أسنان الصدقة كيف يأخذان، وقال لهما: “مُرَا بِثَعْلَبَةَ بْنِ حَاطِبٍ، وَبُرَجُلٍ مِنَ بَنِي سُلَيْمٍ، فَخُذَا صَدَقَاتِهِمَا”، فخرجا حتى أتيا ثعلبة فسألاه الصدقة، وأقرآه كتاب رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم فقال: ما هذه إلا جزية، ما هذه إلا أخت الجزية، انطلقا حتى تفرغا ثم عودا إليّ، فانطلقا وسمع بهما السلمي، فنظر إلى خيار أسنان إبله، فعزلها للصدقة، ثم استقبلهما بها، فلما رأياها قالا: ما هذا عليك، قال: خذاه فإن نفسي بذلك طيبة، فمرا على الناس وأخذا الصدقة، ثم رجعا إلى ثعلبة، فقال: أروني كتابكما، فقرأه فقال، ما هذه إلا جزية، ما هذه إلا أخت الجزية، اذهبا حتى أرى رأيي، فأقبلا فلما رآهما رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم قبل أن يكلماه قال: “يَا وَيْحَ ثَعْلَبَةَ”، ثم دعا للسلمي بخير، وأخبراه بالذي صنع ثعلبة، فأنزل الله عز وجل: {وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ ءَاتَانَا مِن فَضْلِهِ} إلى قوله: {وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ} وعند رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم رجل من أقارب ثعلبة سمع ذلك، فخرج حتى أتاه، فقال: وَيْحك يا ثعلبة، قد أنزل الله عز وجل فيك كذا وكذا فخرج ثعلبة حتى أتى النبي صَلَّى الله عليه وسلم، فسأله أن يقبل منه صدقته فقال: “إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مَنَعَنِي أَنْ أَقْبِلَ مِنْكَ صَدَقَتَكَ”، فجعل يحثي التراب على رأسه، فقال رسول الله صَلَّّى الله عليه وسلم: “هَذَا عَمَلُكَ، قَدْ أَمَرْتُكَ فَلَمْ تُطْعِنِي”، فلما أبى رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم أن يقبض صدقته رجع إلى منزله، وقُبِض رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم ولم يَقْبِض منه شيئًا ، ثم أتى أبا بكر رضي الله عنه حين استخلف، فقال: قد علمت منزلتي من رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم وموضعي من الأنصار فاقبل صدقتي، فقال أبو بكر: لم يقبلها رسول الله منك، أنا أقبلها؟ فقبض أبو بكر رضي الله عنه ولم يقبلها، فلما ولي عمر أتاه فقال: يا أمير المؤمنين، اقبل صدقتي، فقال: لم يقبلها منك رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم ولا أبو بكر، أنا أقبلها؟ فقبض ولم يقبلها، ثم ولي عثمان رضي الله عنه فأتاه فسأله أن يقبل صدقته، فقال: لم يقبلها رسول الله ولا أبو بكر ولا عمر، أنا أقبلها؟ ولم يقبلها. وهلك ثعلبة في خلافة عثمان رضي الله عنه(*).
قال ابن منده، وابن عبد البر، وأبو نعيم، ومحمد بن إسحاق، وموسى بن عقبة، وابن الكلبي: إنه شهد بدرًا، وزاد ابن الكلبي: أنه قتل يوم أحُد، وقال ابن الأثير: إن كان الذي في هذه الترجمة؛ فإما أن يكون ابن الكلبي قد وهم في قتله، أو تكون القصة غير صحيحة، أو يكون غيره.
وقال ابن حجر: وفي كون صاحب هذه القصة ـــ إن صحّ الخبر ولا أظنه يصحّ ـــ هو البَدْري المذكور ــ يعني ثعلبة بن حاطب بن عَمْرو ــ نَظَر، وقد تأكدت المغايَرَةُ بينهما يقول ابن الكلبيّ: إن البَدريّ استُشهد بأحُد ويقوّي ذلك أيضًا أن ابن مردويه؛ فروى في تفسيره في الآية المذكورة، قال: وذلك أن رجلًا يقال له ثعلبة بن أبي حاطب من الأنصار أتى مجلسًا فأشهدهم فقال: {لَئِنْ آَتَانَا مِن فَضْلِهِ} [التوبة: 75] الآية، فذكر القصّة بطولها، فقال: إنه ثعلبة بن أبي حاطب، والبدريّ اتفقوا على أنه ثعلبة بن حاطب؛ وقد ثبت أنه صَلَّى الله عليه وسلم قال: “لَا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ شَهِدَ بَدْرًا والحُدَيبِيَةَ” (*) ، وحكى عن ربّه أنه قال لأهل بدر: “اعْمَلُوا مَا شِئْتُم فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ”(*) ، فمن يكون بهذه المثابة كيف يُعْقبه الله نفاقًا في قلبه وينزل فيه ما نزل؟ فالظاهر أنه غيره، والله أعلم.
توفي في خلافة عمر رضي الله عنه، وقيل: في خلافة عثمان رضي الله عنه.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*