أخر المستجدات
الصحابية الجليلة حواء الانصارية رضي الله عنها

الصحابية الجليلة حواء الانصارية رضي الله عنها

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على اشرف المرسلين

وبعد

حواء الأنصارية

التفاصيلبُجيدة، وقيل: حَوّاء بنت يَزِيد بن سَكَن، وقيل: حَوّاء بنت يزيد بن سنان الأنصاريّة، وقيل: هي حَوَّاء بنت رافع بن امرئ القيس، من بني عبد الأشهل، مدنية، جدّة عمرو بن معاذ الأشهلي.
أخرجها ابن عبد البر، وابن منده، وأبو نعيم، وتكنى حواء أُمّ بُجَيد الأنصارية الحارثية، وهي مشهورة بكنيتها، وكانت أمها عَقرب بنت معاذ بن النّعمان أخت سعد بن معاذ، وحواء أخت رافع بن يزيد، شهد بدرًا، وكانت حواء من المبايعات من الأنصار، وأسلمت وهاجرت قبل زوجها قيس بن الخطيم.
وروى الواقدي بسنده عن أم عامر الأشهلية تقول: جئت أنا وليلى بنت الخطيم، وحوّاء بنت يزيد بن السكن بن كرز بن زَعُوراء، فدخلنا عليه، أَي النبي صَلَّى الله عليه وسلم، ونحن متلفّعات بمرُوطِنا بين المغرب والعشاء؛ فقال: “مَا حَاجَتُكُنَّ”. فقلنا: جئنا لنبايعكَ على الإسلام… الحديث.(*). وذكرها أَبُو عُمَرَ؛ فقال: قال مصعب الزبيري: أسلمت، وكانت تكتم زوجها قيس بن الخطيم الشاعر إسلامها، فلما قدم قيس مكة حين خرجوا يطلبون الحِلْفَ من قريش عرض عليه رسولُ الله صَلَّى الله عليه وسلم الإسلامَ، فاستنظره قَيْس حتى يقدم المدينة، فسأله رسولُ الله صَلَّى الله عليه وسلم أَنْ يجتنب زوجته حوّاء بنت يزيد، وأوصاه بها خيرًا، وقال له: إنها قد أسلمَتْ، فقبل قيسٌ وصيةَ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، فبلغ ذلك رسولُ الله صَلَّى الله عليه وسلم فقال: “وفَّى الأُدَيْعج”(*)، قال أَبُو عُمَرَ: أُنكرت هذه القصة على مصعب، وقال مُنكِرها: إن صاحبها قيس بن شماس، وأما قيس بن الخطيم فقُتل قبل الهجرة. قال ابن حجر العسقلاني: “والقولُ عندنا قولُ مصعب، وقيسُ بن شماس أسنُّ من قيس بن الخطيم، ولم يدرك الإسلام، إنما أدركه ولده ثابت بن قيس”، وقد وافق مصْعَبٌ العَدَوِيُّ؛ فقال: حوّاء بنت يزيد بن سنان زوج قَيس بن الخطيم، وَلدت له ابنه ثابت بن قيس، وسبب وصية رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم له ما ورد في روايات أخرى من أنه كان يؤذيها فقد قال مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ الجُمَحِيُّ صاحب “طَبَقَاتِ الشُّعَرَاءِ”: أسلمت امرأة قيس بن الخطيم، وكان يقال لها حوّاء، وكان يصدُّها عن الإسلام، ويَعبث بها، وهي ساجدة فيقلبها على رأسها، وكان رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم وهو بمكة قبل الهجرة يُخبر عن أَمر الأنصار، فأخبر بإسلامها وبما تَلْقَى من قيس؛ فلما كان الموسم أتاه النبي صَلَّى الله عليه وسلم فقال: “ِإنَّ امْرَأَتَكَ قَدْ أَسْلَمَتْ وَإِنَّكَ تُؤْذِيهَا، فَأُحِبُّ أَنَّكَ لَا تَتَعَرَّضُ لَهَا”(*). وذكر مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ في “السِّيَرةِ النَّبوَيَّة” بسنده نحو هذا، وزاد: وكان سعد بن معاذ خال حوّاء لأَنَّ أمها عقرب بنت معاذ، فأسلمت حواء، فحسن إسلامها، وكان زوجها قيس على كفره، فكان يدخل عليها فيراها تصلِّي فيأخذ ثيابَها فيضَعها على رأسها، ويقول: إنك لتدينين دينًا لا يدرى ما هو؟ وذكر أَنَّ النبيِّ صَلَّى الله عليه وسلم أوصاه بها نحو ما تقدم؛ فهذا كله يقوِّى كلام مصعب، ويُحْمل على أن قيسًا قتل في تلك السنة؛ فإن الأنصار اجتمعوا بالنبيّ صَلَّى الله عليه وسلم ثلاث مرات بعَقَبة منى؛ ففي الأولى كانوا قليلًا جدًا، ورجعوا مسلمين يختفون بإسلامهم، فأسلم جماعة من أكرمهم خفية، ثم في السنة الثانية بايعوا النبيَّ صَلَّى الله عليه وسلم بيعة العقَبة، وهي الأولى؛ وكانوا اثني عشر رجلًا ورجعوا، فانتشر الإسلام، وكثر بالمدينة ثم بايعوا البيعة الثانية وهم اثنان وسبعون رجلًا وامرأتان، فكأَنّ إسلام حوّاء هذه كان بين الأولى والثانية ووصية قيس في الثانية، فقتل بين الثانية والثالثة، وقيل: وافى قيس بن الخطيم ذا المجاز، سُوقًا من أسواق مكّة، فأتاه رسول الله فدعاه إلى الإسلام وحرص عليه فقال قيس: ما أحسن ما تدعو إليه! وإنّ الذي تدعو إليه لحسن ولكنّ الحرب شغلتني عن هذا الحديث، وجعل رسول الله يلحّ عليه ويكنّيه ويقول: “يا أبا يزيد أدعوك إلى الله”، ويردّ عليه قَيس كلامه الأوّل، فقال رسول الله: “يا أبا يزيد إنّ صاحبتك حَوّاء قد بلغني أنّك تسيء صُحْبَتَها مذ فارَقَتْ دينك فاتّقِ الله واحفظني فيها ولا تعرض لها”. قال: نعم وكرامة، أفعل ما أحببت لا أعرض لها إلاّ بخير.(*) وكان قيس يسيء إليها قبل ذلك كلّ الإساءة، ثمّ قدم قيس المدينة فقال: يا حوّاء لقيت صاحبك محمدًا فسألني أن أحفظك فيه وأنا والله وافٍ له بما أعطيته فعليك بشأنك، فوالله لا ينالك مني أذى أبدًا، فأظهرت حوّاء ما كانت تخفي من الإسلام فلا يعرض لها قيس، فيكلَّم في ذلك ويقال له: يا أبا يزيد امرأتك تتبع دين محمد. فيقول قيس: قد جعلت لمحمد أن لا أسُوءها وأحفظه فيها.
روى زيد بن أسلم، عن ابن بجيد، عن جدته حواء قالت: سمعت رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم يقول:“أسفروا بالصبح فإنه أعظم للأجر”(*) وروى عمرو بن مُعَاذ، عن جدته حواء، عن النبي صَلَّى الله عليه وسلم قال: “لاَ تَرُدُّوا الْسَّائِلِ وَلَوْ بظِلْفٍ مُحْرَقٍ”(*) ، وروى عبد الرّحمن بن بُجَيْد الأنصاريّ، عن جدته، قالت: قال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم:‏ ‏“‏يَا نِسَاء الْمُؤْمِنَاتِ، لَا تُحَقِّرَنّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا، وَلَوْ فِرْسِن شَاةٍ‏”(*) .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*