أخر المستجدات
الصحابي الجليل زيد بن سهل الانصاري رضي الله عنه

الصحابي الجليل زيد بن سهل الانصاري رضي الله عنه

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على اشرف المرسلين

وبعد

زيد بن سهل بن الأسود بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عمرو بن مالك بن…

التفاصيلزيد بن سهل، وقيل: سهل بن زيد، وقيل: ابن سهيلٍ بن الأسود الأنصاريّ الخزرجيّ.
أَخرجه أَبو نُعَيم، وأَبو عُمر، وأَبو موسى. وهو مشهور بكنيته، ويكنى: أبا طلحة، وأمّه عُبادة بنت مالك بن عديّ، وكان لأبي طلحة من الولد: عبد الله، والد إسحاق، وأبو عُمير، وأمّهما أمّ سليم بنت ملحان بن خالد. وروى أنس بن مالك، أنّ النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم، دخل على أبي طلحة، فرأى ابنًا له يكنى: أبا عمير حزينًا، قال: وكان إذا رآه مازَحه النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم، قال: فقال: “ما لي أرى أبا عمير حزينًا؟”قالوا: مات يا رسول الله، نُغَرُه الذي كان يلعب به، قال: فجعل النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم، يقول: “أبا عمير، ما فعل النُّغير؟”(*). وروى أنس بن مالك، أنه قال: خطب أبو طلحة أمَّ سليم، فقالت: يا أبا طلحة، ما مثلك يردّ، ولكنك امرؤ كافر، وأنا امرأة مسلمة لا يحل لي أن أتَزَوَّجَك، فإن تُسْلِم، فذلك مَهْري لا أسألك غيره، فأسلم، فكان ذلك مهرها، قال ثابت: فما سمعت بامرأة كانت أكرم مهرًا من أم سُلَيم. وأَبو طلحة هذا هو ربيب أنس بن مالك، خلف بعد أَبيه مالك بن النَّضر على أُمه أُم سُليم بنت ملحان. قال محمّد بن عمر، وعبد الله بن محمّد بن عمارة الأنصاري: ولأبي طلحة عقب بالمدينة، والبصرة. قال عبد الله بن محمّد بن عمارة: وآل أبي طلحة، وآل نُبيط بن جابر، وآل عُقْبة بن كُديم، يتوارثون دون بَني مَغالة، وبني حُديلة.
قال محمّد بن عمر: كان أبو طلحة رجلًا آدم، مربوعًا، لا يُغيّر شيبَه. ولما هاجر رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، والمسلمون إِلى المدينة آخى رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم بين أبي طلحة، وبين أَبي عُبَيدة بن الجَرَّاح. وفي رواية أخرى: آخى رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، بين أبي طلحة، وأرقم بن الأرقم المخزومي(*). وقال محمّد بن عمر: شهد أبو طلحة العَقَبَة مع السبعين من الأنصار في روايتهم جميعًا، وشهد بدرًا، وأُحُدًا، والخندق، والمشاهد كلّها مع رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم. قال أبو طلحة: رفعتُ رأسي يوم أُحُد، فجعلتُ أنظر، فما أرى أحدًا من القوم إلا يميد تحت حَجَفَتِه من النّعاس، وكُنت ممّن أُنزل عليه النعاس يوم أُحُد، حتى سقط سيفي من يدي مرارًا. قال محمد بن عمر: وكان أبو طلحة رضي الله عنه، صَيّتًا، وكان من الرماة المذكورين من أصحاب رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم.
وروى أنس بن مالك، أنّ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، قال يوم حُنين: “من قَتَل قتيلًا، فله سَلَبُه”، فقتل أبو طلحة يومئذٍ عشرين رجلًا، فأخذ أسلابَهم(*). وروى أنس بن مالك، أنّ أبا طلحة كان يرمي بين يدي النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم، يوم أُحُدٍ، والنبيّ صَلَّى الله عليه وسلم خَلْفَه يتترّس به، وكان راميًّا، فكان إذا ما رفع رأسه ينظر أين وقع سهمه، فيرفع أبو طلحة رأسه، ويقول: هكذا بأبي أنتَ، وأمّي يا رسول الله، لا يصيبك سَهْمٌ، نَحْري دون نحرك. وكان أبو طلحة يَشور نفسه بين يدي رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، ويقول: إني جَلْد يا رسول الله، فوَجّهْني في حوائجك، ومُرْني بما شئتَ(*). وقال أبو طلحة: كنتُ رِدْفَ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم يومَ خَيْبَر(*). وروى أَنس بن مالك، أنه قال: كان أَبو طلحة يَجْثُو بين يدي رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم في الحرب، ويقول:
نَفْسِـي لِنَفْسِكَ الفِـدَاء وَوَجْهِي لِوَجْهِكَ الوِقَاء
ثم ينشر كِنانته بين يديه، فقال النّبي صَلَّى الله عليه وسلم‏: ‏“‏لَصَوْتُ أَبِي طَلْحَةَ فِي الْجَيْشِ خَيْرٌ مِنْ مَائَة ِرَجُلٍ‏”(*)‏‏. وهو من الثلاثة نفر، يعني: أن هناك ثلاثة نفر في “طبقات البدريين من الأنصار”؛ من بني مغالة، وهم من بني عمرو بن مالك بن النجار، وهم: أوس بن ثابت، وأخوه أبو شيخ، وأبو طلحة. وهو القائل:
أَنَا أَبُــــو طَلْحَـة وَاسْمِـي زَيْـــدُ وَكُلَّ يَـــــــوْم فِي سِلَاحِي صَيْـــــدُ
وذَكره الخَطِيبُ في المُبْهَمَاتِ، وأنه الذي ضيف الرجل، فآثره بطعامه، ونزلت فيه:{وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِم….ْ} [الحشر: 9] الآية. وروى أنس بن مالك، أنّ النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم في حجّته لما حلق بدأ بشقّه الأيمن، قال: هكذا، فوزّعه بين النّاس، فأصابهم الشعرة، والشعرتان، وأقلّ من ذلك، وأكثر، ثمّ قال: بشقّه الآخر هكذا، فقال: “أين أبو طلحة؟” قال: فدفعه إليه، قال محمّد: فحدّثتُ به عبيدة، قلت: إنّا قد أصبنا عند آل أنس منه شيئًا، قال: فقال عبيدة: لأنْ يكون عندي منه شعرةٌ أحبّ إليّ من كلّ صفراء، وبيضاء في الأرض(*). وقال أنس: لما نزلت: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران 92] قال أبو طلحة لرسول الله صَلَّى الله عليه وآله وسلّم: إنَّ أحبَّ أموالي إليَّ بيرَحا، وإنها صدقة أرجو بِرَّها، وذُخْرها، فقال النبي صَلَّى الله عليه وآله وسلم: “بَخٍ بَخٍ، ذَاكَ مالٌ رَابِحٌ…” الحديث(*). وكان من فُضَلاء الصّحابة. قال له النبي صَلَّى الله عليه وسلم في مرضه الذي توفي فيه: “أَقْرِئْ قَوْمَكَ السَّلَامَ، فَإِنَّهُمْ أَعِفَّةٌ صُبُرٌ”(*). وهو الذي حفر قبر رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم ولَحَّدَه. قال أنس: إنّ أبا طلحة اكتوى، وكوى أنسًا من اللّقْوَة.
روى عنه رَبيبه أَنس، وابن عبّاس، وأبو الحباب سعيد بن يسار، وغيرهم، وروى أَبو طلحة قال: دخلتُ على رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، فرأَيت من بشره، وطلاقته ما لم أَره على مثل تلك الحال، قلت: يا رسول الله، ما رأَيتك على مثل هذه الحال أَبدًا؟ قال: “وَمَا يَمْنَعُنِي يَا أَبَا طَلْحَةَ، وَقَدْ خَرَجَ جِبْرِيْلُ مِنْ عِنْدِي آنِفًا، وَأَتَانِي بِبِشَارَةٍ مِنْ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّ الله بَعَثَنِي إِلَيْكَ مُبَشِّرًا، أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِكَ يُصَلِّي عَلَيْكَ صَلَاةً إِلاَّ صَلَّى الله عَزَّ وَجَلَّ، وَمَلَائِكَتُهُ عَلَيْهِ عَشْرًا”(*) . وروى أبو طلحة أيضًا: أن النبي صَلَّى الله عليه وسلم ضَحَّى بكبشين أملحين، وقال عند الذبح الأول: “عَنْ محمد، وآل محمد”، وقال عند الذبح الآخر: “عمن آمن بي، وصدق من أمتي”(*).
قيل: توفي سنة أربع وثلاثين، وقيل: سنة ثلاث وثلاثين، وقيل: سنة اثنتين وثلاثين. وروى أَنس، أَن أَبا طلحة قرأَ سورة براءة، فأتى على قوله عزّ وجل: {انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا} [التوبة] فقال‏: لا أَرى ربنا إِلا استنفرنا شبَّانًا، وشيوخًا، يا بنيّ، جَهِّزُوني، جَهِّزُوني، فقالوا له: يرحمك الله‏، قد غزوْتَ مع رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم حتى مات، ومع أَبي بكر حتى مات، ومع عمر حتى مات، فدَعْنا نَغُزُ عنك، قال: لا، جهّزوني، فغزا البحر، فمات في البحر، فلم يجدوا له جزيرة يدفنونه فيها إِلا بعد سبعةِ أَيّام، فدفنوه بها، وهو لم يتغيّر‏. قال أَبو عمر: يقال: إن أَبا طلحة تُوفِّي سنة إِحدى وثلاثين‏. قال أَبُو زُرْعَة الدّمَشْقِيُّ: عاش أبو طلحة بعد النبيّ صَلَّى الله عليه وآله وسلّم أربعين سنة، وكأنه أخذه مِنْ رواية شعبة، عن ثابت، عن أنس، قال: كان أبو طلحة لا يَصُوم على عَهْدِ النبيّ صَلَّى الله عليه وآله وسلّم مِنْ أجل الغَزْوِ، فصام بعده أربعين سنة لا يفطر إلا يوم أضحى، أو فِطْر، قلت: فعلى هذا يكون مَوْتُه سنة خمسين، أو سنة إحدى وخمسين، وبه جزم المدائني، ويؤيده ما أخرجه في “الموطأ”، وصحّحه الترمذيّ، مِنْ رواية عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أنه دخل على أبي طلحة… فذكر الحديث في التّصاوير، وعبيد الله لم يُدْرِك عثمان، ولا عليًّا، فدلَّ على تأخر وفاة أبي طلحة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*