أخر المستجدات
القول المأثور في شرف ونسب السادة انصار الرسول (ص)

القول المأثور في شرف ونسب السادة انصار الرسول (ص)

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على اشرف المرسلين

وبعد

القول المأثور في شرف ونسب السادة انصار الرسول (ص) من خلال القران الكريم والاحاديث النبوية الشريفة

  • ما ورد فى القرآن الكريم من الثناء على الأنصار

    لقد وردت آيات كثيرة فى مدح الأنصار ، والثناء عليهم ، وإظهار فضلهم ، وبيان صفاتهم ومكانتهم ، وعلو مقامهم ـ رضوان الله تعالى عنهم ـ وهذه الآيات تنقسم إلى قسمين .

    القسم الأول : ما ورد فيها التصريح بهم والتعبير عنهم وتخصيصهم بالخطاب فى ذلك ، سواء سيقت الآية لهم أو ورد العطف بهم على المهاجرين .

    والقسم الثانى : ما ورد ذلك ضمن الثناء على الصحابة جملة ، ولا شك أنهم داخلون فى ذلك الخطاب .

    فمن القسم الأول :

    1ـ قال الله تعالى : {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُوْلَـئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُم مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُواْ وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاَّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}(الأنفال:72) .

    فقد قسم الله تعالى المؤمنين بالنسبة للهجرة إلى قسمين :

    قسم آمن وهاجر وجاهد بماله ونفسه ـ فهذا هو والأنصار {الَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ } بعضهم أولياء بعض، وهم أعوان على من سواهم ، وأيديهم واحدة على من كفر بالله ، وقيل: عنى بذلك الإرث ، فورَّث بعضهم من بعض بالهجرة والنصرة ، دون القرابة والأرحام . ثم نسخ ذلك .

    أما القسم الثانى من المؤمنين فهم الذين لم يهاجروا فهؤلاء ليس لكم من نصرتهم وميراثهم شىء ، حتى يهاجروا ، وهؤلاء المهاجرون هم الأوائل[1] .

    ولهذا آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار، كل اثنين أخوان، فكانوا يتوارثون بذلك إرثاً مقدماً على القرابة .. كما ثبت عن ابن عباس رضى الله عنهما عند البخارى[2] .

    2ـ قال الله تعالى : {وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُولَـئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} (الأنفال:74) .

    لقد ذكر الله تعالى حكم المهاجرين والأنصار ـ فى الآية السابقة ـ فى الدنيا، وهنا يذكر الله تعالى ما لهم فى الآخرة حيث ذكر الله تعالى لهم ثلاث مزايا .

    أـ حقيقة الإيمان الذى لا مرية ولا ريب فيه، وهذه شهادة من الله تعالى لهم .

    ب ـ سيجازيهم الله سبحانه وتعالى بالمغفرة والصفح عن الذنوب ـ إن كانت ـ.

    ج ـ سيكرمهم الله تعالى بالرزق الكريم ـ فى الجنة ـ الطيب الشريف الذى لا ينقطع ولا ينقضى، ولا يُسأم ولا يُمل لحُسْنه وتنوعه، وكل ذلك فضلٌ من الله تعالى على المهاجرين والأنصار رضى الله عنهم .

    3ـ قال الله تعالى : {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } (التوبة:100) .

    فقد ذكر الله سبحانه وتعالى فضل المهاجرين والأنصار ـ الأوائل ـ ومن تبعهم بإحسان ، وبيَّن ذلك فى :

    أـ رضوان الله تعالى عليهم، ومن رضى الله تعالى عنه فقد تجاوز كل خير، إذ لا فوق رضوانه سبحانه وتعالى شىء، وهذا لطاعتهم وعبوديتهم له سبحانه وتعالى .

    ب ـ رضوانهم على ربهم لما أجزل لهم من الثواب، ولتحققهم بعبوديتهم له، ومن رضى بالله رباً: أقل ممن رضى هو عن ربه، وكل خير .

    ج ـ ما أعد لهم من الجنات التى تجرى من تحتها الأنهار، والنعيم المقيم يوم القيامة .

    د ـ خلودهم فى ذلك النعيم المقيم والجنان فلا يموتون، ولا يخرجون منها أبداً، حيث أكد ذلك بقوله تعالى : {أَبَدًا } .

    هـ ـ ظفرهم بالمطلوب، والنجاء العظيم، حيث قال تعالى : {ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} فهو الغاية التى يسعى إليها كل عاقل : أن يرضى عنه ربه ، ويرضى هو عن ربه ويكرمه مولاه بالخلود فى الجنان، والنعيم المقيم . والله أعلم .

    4ـ قال الله تعالى : {لَقَد تَّابَ الله عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} (التوبة:117) .

    نزلت هذه الآية فى غزوة تبوك، وهى تصوِّرُ حالهم رضوان الله عليهم فى ذلك، كما تذكر فضل الله تعالى عليهم .

    أـ ذكر التوبة فى أول الآية على النبى صلى الله عليه وآله وسلم وعلى المهاجرين والأنصار محضُ فضل من الله تعالى، وذلك قبل ذكر الذنب، أما ذكر التوبة الثانية فهو بعد ذكر الذنب للتدليل على قبولها وغفران الذنب، ومن تاب الله عليه لم يعذبه؛ كما قال ابن عباس رضى الله عنهما .

    وافتتاح الكلام بذكر التوبة على النبى صلى الله عليه وآله وسلم لأنه كان سبب توبتهم، فذكره معهم . كقوله تعالى : {فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ..} ونحو ذلك .

    ب ـ ثم ثناء الله تعالى عليهم رضوان الله عليهم فى اتباعهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فى هذه الغزوة مع الحر الشديد والمسافة البعيدة والعسر فى الزاد والماء، وسَنَة الجدب، حتى كادت أعناقهم أن تنقطع من شدة العطش، وكان الرجل ينحر بعيره، فيعصر فرثه فيشربه، ويجعل ما بقى على كبده، مع قلة الظهر، إذ خرج كل عشرة على بعير واحد ، حتى همَّ بعضهم بالتخلف، وهذا لا شك ذنب بالنسبة لهم، ثم رزقهم الله الإنابة والثبات، ولهذا ختم الله تعالى الآية بقوله: {إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} وهذا غاية الفضل والعناية، والله أعلم .

  • 5ـ قال الله تعالى : {لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ . وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (الحشر: 8، 9) .

    بعد ذكره تعالى حال المهاجرين ذكر الله تعالى مادحاً الأنصار ومبيناً فضلهم وشرفهم وكرمهم وأحوالهم وأوصافهم وذلك :

    أـ تبوؤهم دار الهجرة وسكناهم لها قبل المهاجرين، لأنها دارهم .

    ب ـ تبوؤهم بالإيمان قبل كثير من المهاجرين .

    ج ـ محبتهم للمهاجرين وذلك لكرمهم وشرف أنفسهم، حتى واسوهم بأموالهم، وطلبوا من النبى صلى الله عليه وآله وسلم أن يقسم النخيل بينهم وبين المهاجرين، فكفوهم المؤنة وشركوهم بالثمرة .

    د ـ لا يجدون فى أنفسهم حسداً للمهاجرين فيما فضلهم الله تعالى به من المنزلة والشرف والتقديم فى الذكر والمرتبة .

    هـ ـ تقديمهم حاجة المحتاج على حاجة أنفسهم ويؤثرون الناس قبلهم مع احتياجهم إلى ما بأيديهم، ومثال ذلك قصة أبى طلحة وزوجة الكريمين رضى الله عنهما فى ضيافتهما لضيف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومبيتهما وأولادهما طاوينن حتى قال لهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ” لقد عجب الله عز وجل ـ أو ضحك ـ من صنيعكما البارحة بضيفكما ..” متفق عليه بألفاظ، والله أعلم .

    ومن القسم الثانى، مما ورد فى الصحابة الكرام رضى الله عنهم، ولا شك فإن الأنصار داخلون فيه، وقد وردت نصوص كثيرة فى ذلك، أقتصر على ذكر بعضها للتذكير فمن ذلك :

    1ـ قول الله تعالى : {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ . فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ . يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ . الَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِلّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَآ أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ مِنْهُمْ وَاتَّقَواْ أَجْرٌ عَظِيمٌ . الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ . فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللّهِ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ }(آل عمران: 169 ـ 174) .

    فالآية الأولى: قيل نزلت فى شهداء بدر، وقيل: فى شهداء أحد، وقيل: فى شهداء بئر معونة . وعلى أى الأقوال فالأنصار هم الأغلبية فى الشهداء فى هذه المعارك الثلاث، وقد ورد فى فضلهم ما قصَّ الله تعالى من حياتهم ورزقهم وفرحهم واستبشارهم وعدم خوفهم وحزنهم .

    والآية الرابعة: {الَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِلّهِ وَالرَّسُولِ } نزلت فى خروج الصحابة رضوان الله عنهم بعد غزوة أحد ـ إما إلى حمراء الأسد ـ وهو قول أكثر المفسرين ـ أو إلى بدر الصغرى فى قول بعضهم ـ وقد أثنى الله تعالى عليهم، وأثابهم الأجر العظيم، وانقلبوا بنعمة الله وفضله .

    2ـ قال الله تعالى : {َا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ }(الأنفال:64) للآية تفسيران : الأول : أن الله تعالى يحث النبى صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين معه على مناجزة الأعداء ومبارزة الأقران، وأن الله تعالى يخبرهم أنه حسبهم؛ أى كافيهم ومؤيدهم على عدوهم، وإن كثرت أعداده وترادفت أمداده، ولو قل عدد المؤمنين، لأن الله تعالى هو ناصرهم ومؤيدهم . فيكون {مَنِ اتَّبَعَكَ } معطوفة على النبى .

    والتفسير الثانى : أن الله تعالى كافيك والمؤمنين . فيكون {مَنِ اتَّبَعَكَ } معطوفاً على لفظ الجلالة، كما فى قول الله تعالى : {هُوَ الَّذِيَ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ } لكن التفسير الأول أولى، لأن الله تعالى وحده يكفى عبده {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ } والله أعلم .

    3ـ قال الله تعالى : {وَإِن يُرِيدُواْ أَن يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللّهُ هُوَ الَّذِيَ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ . وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }(الأنفال: 62، 63) .

    يخبر الله تعالى أنه إن أراد الأعداء من اليهود أو غيرهم أن يغدروا ويخدعوا، فإن الله تعالى يكفيك شرهم وخداعهم، لأنه متكفل بإظهار دينه، ثم يذكر الله تعالى نعمته على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم وهى :

    أـ تأييده بنصره .

    ب ـ شد أزره بالمؤمنين، وذهب الأغلبية إلى أنهم الأنصار، بدلالة الآية الثانية {وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ } أى جمع قلوب الأوس والخزرج ـ وهم الأنصار ـ بعد التفرق والتشتت، فجمعهم على الإيمان به صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وعلى طاعته ونصرته ومؤازرته، بعد أن كانوا أعداء متحاربين ، وقيل: هم المهاجرون والأنصار . فإن كانت الأولى: فهم أهل السبق وإن كانت الثانية: فهم الأغلبية، ولهذا ناداهم صلى الله عليه وآله وسلم يوم حنين رضى الله عنهم . والله أعلم .

    4ـ قول الله تعالى : {لَـكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ جَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ وَأُوْلَـئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ . أَعَدَّ اللّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } (التوبة 88، 89) .

    بعد أن ذكر الله تعالى أحوال المنافقين ـ فى الآيات السابقات على هذه ـ ذكر أحوال المؤمنين مع نبيه صلى الله عليه وآله وسلم، ووصفهم وأثنى عليهم ومدحهم وذلك :

    أـ الجهاد بالمال والنفس .

    ب ـ أولئك لهم الخيرات فى الآخرة: من نساء، وجنان ونعيم .. وما الله أعلم به .

    ج ـ وأولئك هم المفلحون الناجحون الفائزون .

    د ـ ما أعده الله تعالى لهم من الجنات التى تجرى من تحتها الأنهار .

    هـ ـ الخلود فى هذه الجنات والبساتين بما فيها من نعيم مقيم .

    وذلك كله فوز عظيم من الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين معه، ولا شك أن الأنصار رضوان الله عنهم لهم حظ وافر من ذلك . والله أعلم .

    5ـ قال الله تعالى : {وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا … وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا } (الأحزاب: 22 ـ 25) .

    يذكر الله تعالى حال الصحابة الكرام والأنصار معهم رضى الله عنهم أجمعين يوم الخندق، عندما رأوا الأحزاب قالوا: هذا ما وعدنا الله به ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم من الإبتلاء والإمتحان الذى يعقبه النصر وما زادهم ذاك الحال والشدة إلا إيماناً بالله تعالى وتسليماً، وانقياداً لأوامره، وطاعةً لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم . حتى كفاهم الله تعالى القتال بما أنزل من الملائكة، والريح التى بعثها سبحانه على الأحزاب، ونصر الله نبيه صلى الله عليه وآله وسلم، وبهذا وضعت الحرب بين المسلمين وقريش، فصار المسلمون الغازين لقريش .

    6ـ قال الله تعالى : {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا . وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا } (الفتح: 18، 19) .

    يخبر الله تعالى عن رضاه عن الصحابة الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تحت الشجرة يوم الحديبية، وبيّن أحوالهم رضوان الله عليهم، وذلك :

    أـ رضوان الله تعالى عنهم ولا شك هذا أمر لا يعادله شىء .

    ب ـ ما فى قلوبهم من الصدق والوفاء وما عقدوه من السمع والطاعة والامتثال .

    ج ـ تَنَزُّل السكينة عليهم .

    د ـ إثباتهم فتح مكة، وقد عدَّ النبى صلى الله عليه وآله وسلم الحديبية فتحاً، بما حصل فيه من الخير العام، من فتح خيبر ومكة، وما حصل لهم من العز والنصرة والرفعة .

    هـ ـ إثباتهم المغانم الكثيرة، وأولها مغانم خيبر . وكله فضل من الله وتوفيق. والله تعالى أعلم .

    7ـ قول الله تعالى : {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا } (الفتح:29) .

    لقد أثنى الله تعالى على صحابة النبى صلى الله عليه وآله وسلم بعد تقريره لرسالة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم وذلك :

    أـ شدتهم على الكفار . ب ـ تراحمهم بينهم رضى الله عنهم .

    ج ـ عبادتهم من ركوع وسجود .

    دـ إخلاصهم فى أعمالهم واحتسابهم الأجر بسؤالهم الفضل من الله والرضوان منه تعالى .

    هـ ـ ذكر مثلهم فى الكتابين السابقين . وـ إغاظة الكفار بهم .

    ومن هنا استنبط الإمام مالك رحمه الله ووافقه غيره: تكفيرَ الرافضةِ الذين يبغضون الصحابة رضوان الله عنهم لأن من غاظ الصحابة فهو كافر لهذه الآية .

    زـ وعد الله تعالى الصحابة بالمغفرة والأجر العظيم، ووعده سبحانه حق وصدق، لا يخلف ولا يبدل، أسأله تعالى أن يلحقنا بهم بمنه وكرمه، إنه على كل شىء قدير .

    8ـ قال الله تعالى : {لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ . ثُمَّ أَنَزلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَعذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَذَلِكَ جَزَاء الْكَافِرِينَ }(التوبة:25، 26) .

    يذكر الله تعالى نصره لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم فى مواطن كثيرة، ثم يخص يوم حنين وما حصل للمؤمنين أولاً، ثم أنزل الله تعالى سكينته على رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وعلى المؤمنين الذين كانوا معه ـ وهم الصحابة الكرام الذين قدموا معه من المدينة النبوية لفتح مكة، ومعهم ألفان من أهل مكة ـ مسلمة الفتح: الطلقاء ـ وأنزل ملائكته الكرام عوناً لهم حتى كان النصر لهم على عدوهم . والله أعلم .

    9ـ ولاية الله تعالى لهم رضوان الله تعالى عليهم . وهذا من افضل ما يوصف به الأنصار رضى الله عنهم، حيث نص سبحانه وتعالى على ولايته للذين اختلفوا منهم . فعن جابر رضى الله عنه قال: فينا نزلت {إِذْ هَمَّت طَّآئِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلاَ وَاللّهُ وَلِيُّهُمَا }(آل عمران:122) بنو سَلمَة وبنو حارثة، وما نحب أنها لم تنزل، لقول الله عز وجل: {وَاللّهُ وَلِيُّهُمَا } متفق عليه[1] .

    فآخر هذه الآية فيه غاية الشرف لهم رضوان الله عليهم، ولهذا قال جابر: (وما نحب أنها لم تنزل ..) لأن الله سبحانه وتعالى أعلن أنه ولى لهم، ومن كان الله تعالى وليَّه فلا يضام ولا يخاف، لأن الله تعالى إنما يتولى المؤمنين الصالحين .. وأما ما حصل لهم مما هموا به من الفشل فإنما كان من وسوسة الشيطان، من غير وهنٍ منهم .

    وبنو سَلِمَة من الخزرج، وهم قوم جابر راوى الحديث رضى الله عنه. وأما بنو حارثة فهم من الأوس رضى الله عنهم جميعاً .

    إلى آخر ما ورد من النصوص التى وردت فى فضل الأنصار رضى الله عنهم، والله تعالى الكفيل أن يحشرنا معهم تحت لواء سيد المرسلين عليه وآله الصلاة والسلام .

  • لقد وردت أحاديث كثيرة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيها مدح الأنصار، والثناء عليهم، وبيان فضلهم ومكانتهم وما قاموا به من خدمة هذا الدين، وقيامهم بواجبهم على أحسن حال، وما هو واجب المسلمين اتجاه الأنصار رضوان الله عنهم، كما وردت أحاديث كثيرة تبين مدى محبة النبى صلى الله عليه وآله وسلم للأنصار، حتى عدَّ محبتهم من الإيمان، وبغضهم من الكفر والنفاق، رزقنا الله تعالى حسن الظن بهم ومحبتهم، وحشرنا معهم تحت لواء سيد المرسلين عليه وآله الصلاة والتسليم، على سرر متقابلين، آمين . أذكر بعض مما ورد فى شأنهم ـ رضى الله عنهم ـ إن شاء الله تعالى .

    [1] ـ الله تعالى سماهم الأنصار :

    إن الذى سمى الأنصار بهذا الإسم هو الله عز وجل، وقد ورد فى المبحث الأول عدد من الآيات القرآنية فى مناداتهم بالأنصار، لا بما كانوا يعرفون به ـ فى الجاهلية ـ ببنى قيلة أو الأوس والخزرج .

    1ـ فمن غيلان بن جرير رحمه الله قال: قلت لأنس: أرأيت اسم الأنصار، كنتم تسمون به، أم سماكم الله تبارك وتعالى؟ قال: بل سمانا الله عز وجل، قال غيلان: كنا ندخل على أنس، فيحدثنا بمناقب الأنصار ومشاهدهم، ويُقبلُ علىَّ، أو على رجلٍ من الأزد، فيقول: فعل قومُك يوم كذا وكذا: كذا وكذا. رواه البخارى[1] .

    [2] ـ آية الإيمان حب الأنصار، وآية النفاق بغضهم :

    لقد بلغ الأمر ذروته فى تكريم الأنصار وبيان فضلهم، أن جعل علامة الإيمان حبهم، وعلامة النفاق بغضهم .

    2ـ فعن أنس رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” آية الإيمان حب الأنصار، وآية النفاق بغضُ الأنصار ” .متفق عليه[2] .

    قال الحافظ رحمه الله فى الفتح[3]: خُضُّوا بهذه المنقبة العظمى لما فازوا به دون غيرهم من القبائل؛ من إيواء النبى صلى الله عليه وآله وسلم ومن معه والقيام بأمرهم، ومواساتهم بأنفسهم وأموالهم، وإيثارهم إياهم فى كثير من الأمور على أنفسهم، فكان صنيعهم لذلك موجباً لمعاداتهم جميع الفرق الموجودين من عرب وعجم، والعداوة تَجُرُّ البغض، ثم كان ما اختصوا به مما ذكر موجباً للحسد، والحسد يجر البغض، فلهذا جاء التحذير من بغضهم، والترغيب فى حبهم، حتى جعل ذلك آية الإيمان والنفاق، تنويهاً بعظيم فضلهم، وتنبيهاً على كريم فعلهم .. إلخ . والله أعلم .

    [3] ـ لا يبغضهم مؤمن :

    وإذا كان آية الإيمان حبهم، لذا فلا يغضبهم أحد يؤمن بالله واليوم الآخر، بل كل مؤمن يحبهم .

    3ـ فعن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” لا يبغض الأنصار رجل يؤمن بالله واليوم الآخر ” رواه مسلم[4] .

    4ـ ورواه من حديث أبى هريرة رضى الله عنه أيضاً .

    فكما لا يغضبهم مؤمن، كذلك لا يحبهم منافق، والنصوص كثيرة فى ذلك .

    [4] ـ من أحبهم أحبه الله تعالى :

    طالما أن الحب فى الله تعالى وقد اجتمعوا عليه، لذا كان جزاء من يحب فى الله ولله أن يحبه الله عز وجل، وهذا غاية التكريم .

    5ـ فعن البراء بن عازب رضى الله عنه قال: سمعت النبى صلى الله عليه وسلم يقول فى الأنصار: ” لا يحبهم إلا مؤمن، ولا يبغضهم إلا منافق، من أحبهم أحبه الله، ومن أبغضهم أبغضه الله ” متفق عليه[5] .

    قال ابن التين رحمه الله: المراد حب جميعهم، وبغض جميعهم، لأن ذلك إنما يكون للدين، .. والله أعلم (فتح البارى 7 : 113) .

    [5] ـ هم موالى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس لهم مولى إلا الله ورسوله :

    فقد خصهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ـ مع بعض القبائل ـ بالولاية، وأنهم مواليه دون الناس وأن الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم مولاهم المتكفل بهم وبمصالحهم .

    6ـ فعن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” قريشٌ، والأنصارُ، ومزينةُ، وجهينةُ، وأسلمُ، وغِفارُ، وأشجعُ: مَوالىَّ، ليس لهم مولى دون الله ورسوله ” . متفق عليه[6] .

    7ـ وعن أبى أيوب رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” الأنصار ومزينةُ وجهينةُ وغفارُ وأشجعُ، ومن كان من بنى عبد الله: مَوالىَّ دون الناسِ، والله ورسوله مولاهم ” . رواه مسلم[7] .

    وبنو عبد الله : هم بنو عبد العزى من غطفان سماهم النبى صلى الله عليه وآله وسلم بنى عبد الله، فسمتهم العرب: بنى محولة، لتحويل اسم أبيهم .

    [6] ـ هم من أحب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :

    وقد بلغ من تكريم الله تعالى ومنته على الأنصار أن جعلهم من أحب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ومن كان أحب ـ أو من أحب ـ الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقد فاز ونجا، وسعد سعادة الدارين، وحق لهم ذلك رضوان الله عليهم .

    8ـ فعن أنس رضى الله عنه قال: جاءت امرأة من الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعها صبى لها، فكلمها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال : ” والذى نفسى بيده، إنكم أحبُّ الناس إلىَّ مرتين وعند مسلم: ثلاث مرات ” . متفق عليه[8] .

    9ـ وعنه رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم رأى صبياناً ونساءً مقبلين من عُرْسٍ فقام نبى الله صلى الله عليه وسلم مُمثَلاً[9]، فقال : ” اللهم أنتم من أحب الناس إلىَّ، اللهم أنتم من أحب الناس إلىَّ ـ يعنى الأنصار ـ وعند البخارى: قالها ثلاث مرات ” متفق عليه .

    [7] ـلولا الهجرة لتمنى أن يكون من الأنصار :

    ومن محبة النبى صلى الله عليه وسلم بهم واعترافاً بفضلهم ومكانتهم، واستطابةً لقلوبهم، رضى صلى الله عليه وآله وسلم أن يكون واحداً منهم، لولا ما منعه من سمة الهجرة، إذ الهجرة أعظم شأناً، وأخطر قدراً، ولكلٍّ فضل .

    10ـ فعن عبد الله بن زيد رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” لولا الهجرة لكنت امرءاً من الأنصار، ولو سلك الناس وادياً أو شعباً لسلكت وادى الأنصار وشِعْبَها ” . متفق عليه، واللفظ للبخارى[10] .

    [8] ـ لو سلك الناس وادياً لسلك وادى الأنصار :

    ومن تكريم الله تعالى للأنصار رضى الله عنهم أن رضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يسلك واديهم وشِعبَهم، وانتسب إلى دارهم، لولا ما سبق من كونه مهاجراً، حيث لا يجوز تبديلُ هذه النسبة التى سبقت ترتيباً وخصوصية .

    [1]ـ صحيح البخارى: كتاب مناقب الأنصار: باب مناقب الأنصار .

    [2]ـ صحيح البخارى: كتاب الإيمان: باب علامة الإيمان حب الأنصار، وفى غيرهما . وصحيح مسلم: كتاب الإيمان: باب الدليل على أن حب الأنصار وعلى رضى الله عنهم من الإيمان، رقم (128) .

    [3]ـ فتح البارى (1 : 63) .

    [4]ـ الحديثان فى: صحيح مسلم: كتاب الإيمان: باب الدليل على أن حب الأنصار وعلى رضى الله عنهم من الإيمان، رقم(131 ـ 130)

    [5]ـ صحيح البخارى: كتاب مناقب الأنصار: باب حب الأنصار من الإيمان . وصحيح مسلم: فى كتاب مناقب الأنصارباب حب الأنصار أيضا رقم (129)

    [6]ـ صحيح البخارى: كتاب المناقب: باب ذكر أسلم وغفار ومزينة وجهينة وأشجع . وصحيح مسلم: كتاب فضائل الصحابة: باب من فضائل غقار وأسلم وجهينة وأشجع ومزينة رقم (189) .

    [7]ـ صحيح مسلم: كتاب فضائل الصحابة: الباب السابق رقم (188) .

    [8]ـ صحيح البخارى:كتاب مناقب الأنصار: باب قول النبى صلى الله عليه وسلم للأنصار:”أنتم أحب الناس إلىّ” .وصحيح مسلم: كتاب فضائل الصحابة: باب من فضائل الأنصار رقم 174 ،175 .

    [9]ـ ممثلاً : أى قائماً منتصباً .

    [10]ـ صحيح البخارى: كتاب التمنى: باب ما يجوز من اللو. وصحيح مسلم: كتاب الزكاة: باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام رقم(139) .

  • 12 ـ فعن أنس بن مالك رضى الله عنه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين وتقسيم الغنائم وإعطاء المؤلفة قلوبهم دون الأنصار : ” ألا ترضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير، وتذهبون برسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ” قالوا: بلى. قال : ” لو سلك الناس وادياً وسلكت الأنصار شِعباً لسلكتُ وادى الأنصار أو شِعبَ الأنصار ” متفق عليه[1] .

    وقد سبق ذكرُ حدِيثَى عبد الله بن زيد وأبى هريرة رضى الله عنهما .

    قال الإمام الخطابى رحمه الله تعالى : لما كانت العادة أن المرء يكون فى نزوله وارتحاله مع قومه، وأرضُ الحجاز كثيرة الأودية والشعاب، فإذا تفرقت فى السفر الطرق، سلك كل قوم منهم واياً أو شِعباً، فأراد أنه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ مع الأنصار .

    قال: ويحتمل أن يريد بالوادى المذهب، كما يقال: فلان فى وادٍ وأنا فى واد (فتح البارى 8 : 52) .

    [9] ـ هم موضع سِرِّ النبى صلى الله عليه وآله وسلم وأمانته :

    لقد بلغ التكريم بالأنصار رضى الله عنهم أن جعلهم النبى صلى الله عليه وآله وسلم موضع ثقته، وجماعتَه الذين عليهم يعتمد، كما جعلهم موضعَ سِرِّه وأمانته صلى الله عليه وآله وسلم .

    13ـ فعن أنس رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” الأنصار كَرِشى وعَيْبَتى، وإن الناسَ سيكثرون ويقلون، فاقبلوا من محسنهم، واعفوا عن مسيئهم ” متفق عليه واللفظ لمسلم[2] .

    فقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ” كَرِشى وعَيْبَتى ” هذا من كلامه صلى الله عليه وآله وسلم الذى لم يُسبق إليه، والمراد بطانته وخاصته وموضع سره وأمانته، لأن الكَرِشَ مستقرُّ غذاء الحيوان الذى يكون فيه نماؤه . والعَيْبَة: ما يحفظ فيه الرجل نفيس ما عنده . وكلاهما مستودع لما يُخفى فيه (فتح البارى 7 : 121 ـ 122 وجامع الأصول 9 : 166 .

    [10] ـ جعل الأنصار بطانته وخاصته :

    ومن فضائل الله تعالى على الأنصار رضى الله عنهم أن جعلهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بطانتَه وخاصته وأصفياءه، وألصقَ الناس به من سائر الناس، حيث جعلهم كالشعار بينما الناس هم الدثار .

    14ـ فعن عبد الله بن زيد رضى الله عنه قال: لما أفاء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم يوم حنين، قسم فى الناس فى المؤَلَّفَةِ قلوبُهم، ولم يُعط الأنصارَ شيئاً، فكأنهم وجدوا إذ لم يُصبْهم ما أصابَ الناس، فخطبهم فقال: ” يا معشر الأنصار، ألم أجدكم ضُلَّالاً فهداكم الله بى، وكنت متفرقين فألَّفكم الله بى، وعالةً فأغناكم الله بى؟ ” كلما قال شيئاً قالوا: الله ورسوله أَمَنّ . قال: ” ما يمنعكم أن تجيبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ” قال: كلما قال شيئاً قالوا: الله ورسوله أَمَنّ. قال : ” لو شئتم قلتم: جئتنا كذا وكذا، ألا ترضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير، وتذهبون بالنبى صلى الله عليه وسلم إلى رحالكم؟ لولا الهجرة، لكنت امرءاً من الأنصار، ولو سلك الناس وادياً وشِعباً لسلكت وادىَ الأنصار وشِعبَها، الأنصارُ شِعارٌ، والناسُ دثار، إنكم ستلقون بعدى أَثَرَةً، فاصبروا حتى تلقونى على الحوض ” متفق عليه واللفظ للبخارى[3].

    فقوله: (شعار)الثوب الذى يلى الجلد من الجسد .

    وقوله: (دثار) الثوب الذى يكون فوقه .

    وهذا الحديث فى أوله عتاب للأنصار وفى آخره بيان فضلهم، حيث جعلهم صلى الله عليه وآله وسلم بطانته وخاصته، وأنهم ألصقُ به، وأقربُ إليه من غيرهم، إضافةً إلى النسبة إليهم لولا الهجرة، رضى الله عنهم وأرضاهم .

    وفى هذا الحديث كما سيأتى ـ علم من أعلام النبوة، حيث استأثر عليهم بما لهم، وانفرد بما يشاركهم فيه غيرهم. ولكن هل صبروا حتى يلقوا الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم؟؟؟ .

    [11] ـ المحيا محياهم والممات مماتهم :

    ومن فضل الله تعالى على الأنصار ـ رضوان الله عليهم ـ أن جعل حياة رسوله صلى الله عليه وسلم وموته عندهم لا تكون عند غيرهم، لأنه صلى الله عليه وآله وسلم هاجر إلى الله وإليهم .

    15ـ ففى حديث أبى هريرة رضى الله عنه ـ فى قصة فتح مكة ـ قال: قالت الأنصارُ، بعضهم لبعض: أما الرجلُ فأدركته رغبةٌ فى قريته، ورأفةٌ بعشيرته، قال أبو هريرة: فجاء الوحىُ، وكان إذا جاء الوحىُ لا يخفى علينا، فإذا جاء فليس أحدٌ يرفع طرفه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ينقضىَ الوحىُ، فلما انقضى الوحىُ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” يا معشر الأنصار ” قالوا: لبيك يا رسول الله، قال: ” قلتم أما الرجل فأدركته رغبةٌ فى قريته ” قالوا: قد كان ذاك. قال : ” كلا إنى عبد الله ورسوله هاجرت إلى الله وإليكم، والمحيا محياكم، والممات مماتكم ” فأقبلوا إليه يبكون، ويقولون: والله ما قلنا الذى قلنا إلا الضِّنَّ بالله وبرسوله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” إن الله ورسوله يُصَدِّقانكم ويعذرانكم ” رواه مسلم[4] .

    [12] ـ وصاية النبى صلى الله عليه وآله وسلم بهم :

    ومن شفقة النبى صلى الله عليه وآله وسلم بالأنصار، أن أوصى من سَيَلِى من أمور المسلمين شيئاً بهم خيراً، وذلك لأنهم أدوا الذى عليهم، وعلى المسلمين أن يؤدوا إليهم الذى لهم مقابل ما قدموه ومن ذلك أن يتقبل عملَ المحسن، وأن يتجاوز عن المسىء فى غير حد .

    16ـ فعن أنس بن مالك رضى الله عنه قال: مر أبو بكر والعباس رضى الله عنهما بمجلس من مجالس الأنصار وهم يبكون فقال: ما يبكيكم؟ قالوا: ذكرنا مجلسَ النبى صلى الله عليه وسلم منا، فدخل على النبى صلى الله عليه وسلم، فأخبره بذلك، قال: فخرج النبى صلى الله عليه وسلم، وقد عصب على رأسه حاشيةَ بُردٍ، قال: فصعد المنبر ولم يصعده بعد ذلك اليوم، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ” أوصيكم بالأنصار، فإنهم كَرِشى وعَيْبَتى، وقد قضوا الذى عليهم، وبقى الذى لهم، فاقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم ” متفق عليه واللفظ للبخارى[5].

    17ـ عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه مِلحفةٌ؛ متعطفاً بها على منكبيه، وعليه عصابةٌ دسماءُ حتى جلس على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ” أما بعد أيها الناس إنَّ الناس يكثرون، وتقلُّ الأنصارُ؛ حتى يكونوا كالملح فى الطعام، فمن وَلِىَ منكم أمراً يَضُرُّ به أحداً أو ينفعه، فليقبل من محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم ” رواه البخارى[6] .

    وكان هذا آخر يوم خرج فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأنه كان فى مرضه الذى توفى فيه صلى الله عليه وآله وسلم ، وفى هذا الحديث عَلَمٌ من أعلام النبوة وهو قلة الأنصار إذا ما قيسوا بغيرهم رضوان الله عنهم – كما أن فيه إشارةً إلى أن الخلافةَ لا تكون فيهم – كما أنهم رضى الله عنهم قد قضوا الذى عليهم من الإيواء والنصرة وبقى الذى لهم .

    [13] ـالدعاء لهم ولأتباعهم :

    ومن محبة النبى صلى الله عليه وآله وسلم للأنصار أن كان يدعو لهم ولأبنائهم ولأحفادهم ولنسائهم ولأتباعهم وهذا فضل من الله تعالى أكرم به الأنصار رضى الله عنهم .

    [1]ـ صحيح البخارى: كتاب المغازى: باب غزوة الطائف. وصحيح مسلم:كتاب الزكاة : باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام رقم 133ـ 135 .

    [2]ـصحيح البخارى: كتاب مناقب الأنصار. وصحيح مسلم: كتاب فضائل الصحابة: باب من فضائل الأنصار رقم 176 .

    [3]ـ صحيح البخارى: كتاب المغازى:باب غزوة الطائف فى شوال سنة ثمان. وصحيح مسلم: كتاب الزكاة: باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام، وتصبر من قوى منهم رقم 139 .

    [4]ـ صحيح مسلم: كتاب الجهاد والسير: باب فتح مكة رقم 84، 86 .

    [5]صحيح البخارى: كتاب مناقب الأنصار باب قول النبى (ص) “اقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم” وصحيح مسلم كتاب فضائل الصحابة باب من فضائل الأنصار رقم 176 .

    [6]ـ صحيح البخارى: كتاب مناقب الأنصار: الباب السابق .

  • 18ـ فعن زيد بن أرقم رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” اللهم اغفر للأنصار، ولأبناء الأنصار، وأبناء أبناء الأنصار ” متفق عليه واللفظ لمسلم[1].

    زاده الترمذى[2] : ((ولنساء الأنصار)) .

    19ـ وعند مسلم من حديث أنس رضى الله عنه : ((ولذرارى الأنصار، ولموالى الأنصار)) .

    وقد كان صلى الله عليه وآله وسلم يدعو للمهاجرين والأنصار يوم الخندق بالإصلاح والتكريم والمغفرة ” اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة ـ فأصلح ـ فأكرم ـ فاغفر للأنصار والمهاجرة ” كما فى حديثى سهل بن سعد وأنس رضى الله عنهم ـ المتفق عليهما[3] – كما كان يدعو صلى الله عليه وسلم أن يكون أتباعهم منهم كما فى حديث زيد عند البخارى[4] .

    [14] ـ إيثارهم للمهاجرين ومساواتهم لهم بأنفسهم :

    قد بلغ بالأنصار رضى الله عنهم من نكرانِ الذات وإيثار المهاجرين على أنفسهم مبلغاً لم يصل إليه غيرهم إلا نادراً . وقد تكرر منهم هذا الموقف جماعات وأفراداً .

    20ـ فعن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قالت الأنصار للنبى صلى الله عليه وسلم: اقسم بيننا وبين إخواننا النخيل، قال: “لا” فقالوا: تكفونا المؤونةَ ونَشرككم فى الثمرة، قالوا: سمعنا وأطعنا . رواه البخارى[5].

    21ـ وعن أنس رضى الله عنه قال:دعا النبى صلى الله عليه وسلم الأنصار ليُقْطِعَ لهم بالبحرين، فقالوا: يا رسول الله إن فعلت فاكتب لإخواننا من قريش بمثلها، فلم يكن ذلك عند النبى صلى الله عليه وسلم، فقال: ” إنكم سترون بعدى أثرةً، فاصبروا حتى تلقونى ” رواه البخارى[6].

    22ـ وقد طلب سعد بن الربيع رضى الله عنه من عبد الرحمن بن عوف رضى الله عنه أن ينزل عن إحدى زوجتيه له، وأن يقسم ماله مناصفة، لكن عبد الرحمن رضى الله عنه قال له: بارك الله لك فى أهلك ومالك، كما ورد فى حديث أنس رضى الله عنه عند البخارى[7] وغيره .

    [15] ـ الانتصاف لهم، والثواب الجزيل لهم :

    لقد أخبر صلى الله عليه وآله وسلم أن الأنصار ـ رضى الله عنهم ـ سيلقون بعده أثرةً شديدة، فعليهم بالصبر حتى يلقوه صلى الله عليه وآله وسلم على الحوض، فيحصل لهم الانتصاف ممن ظلمهم، كما سيحصل لهم الثواب الجزيل على الصبر .

    23ـ وقد ورد هذا المعنى ” ستجدون أثرةً شديدة فاصبروا حتى تلقونى على الحوض ” وفى رواية ” حتى تلقوا الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، فإنى على الحوض “من حديث أنس وغيره فى الصحيحين وغيرهما . وقد عنون البخارى فى كتاب مناقب الأنصار: باب قول النبى صلى الله عليه وسلم للأنصار ” اصبروا حتى تلقونى على الحوض ” وقد سبق ذكر هذه الأحاديث.

    [16] ـ ثبوت الخيرية للأنصار :

    لقد أخبر صلى الله عليه وآله وسلم أن كل دور الأنصار فيها خير، وإن كان قد فاضل صلى الله عليه وسلم بين دور الأنصار . وقد ثبت هذا المعنى عن عدد من الصحابة الكرام

    24ـ فعن أبى أُسَيدٍ رضى الله عنه قال: قال النبى صلى الله عليه وسلم: ” خير دورِ الأنصار بنو النجار ، وفى كل دور الأنصار خير ” متفق عليه [8].

    25ـ وعن أبى حُميدٍ الساعدى رضى الله عنه، عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ” إن خيرَ دور الأنصار دار بنى النجار ، وفى كل دور الأنصار خير ” متفق عليه[9] .

    26ـ وعن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ وهو فى مجلس عظيم من المسلمين ـ: ” أحدثكم بخير دور الأنصار؟ ” قالوا: نعم، يا رسول الله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” بنو عبد الأشهل ، ثم فى كل دور الأنصار خير ” رواه مسلم[10] ـ هذا إذا ما قيس فيما قيل عن عدد من القبائل يظهر الفرق والفضل، رضى الله عنهم وحشرنا على محبتهم .

    [17] ـ أمانتهم وعفتهم وحُنُوُّهُم :

    مما يتصف به الأنصار رضى الله عنهم الأمانة والعِّفة والغَيْرةَ على الحرمات، ورعاية الذِّمام، والحفاظَ على الحرمات، والعناية بالغريب ـ ولو كان أنثى ـ وهذا أمر فى غاية الأهمية، طالما هم يستقبلون أفواج المهاجرين إليهم من رجال ونساء .

    27ـ فعن عائشة رضى الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ” ما يضر امرأة نزلت بين بيتين من الأنصار، أو نزلت بين أبويها ” رواه أحمد والبزار، وابن حبان والحاكم وصححاه[11] .

    [18] ـ النهى عن سبهم :

    لقد نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن سبِّ الصحابة الكرام رضى الله عنهم وذلك لأنهم خَيْريةُ هذه الأمة بل خيرُ قرن على سطح الأرض أيضاً منذ بدء الخليقة إلى قيام الساعة، كما أنهم شهداؤنا العدول، لذا حكم أكثرُ من إمامٍ بزندقةِ وكفرِ من يحقدُ أو يطعن فى الصحابة الكرام رضى الله عنهم .

    28ـ فعن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه قال: قال النبى صلى الله عليه وسلم: ” لا تسبوا أصحابى، فلو أن أحدكم أنفق مثل أحُدٍ ذهباً ما بلغ مُدَّ أحدهم ولا نصيفَه ” متفق عليه[12]- فإذا كان النهى لمتأخرى الصحبة ـ كخالد بن الوليد ـ عن سبِّ متقدمى الصحبة كعبد الرحمن بن عوف وأمثاله فما بالُ من لم ينل شرفَ الصحبة أو بَعُد عهدُه عنهم رضوان الله عليهم .

    [19] ـكثرة شهدائهم فى الإسلام وعزتهم يوم القيامة :

    لقد صدق الأنصار ربَّهم ونبيهم صلى الله عليه وآله وسلم فعضتهم الحربُ، واستحرَّ فيهم القتلُ، ومات سرواتهم، وأثخنتهم الجراحات. فقتل منهم يوم أحد ما يقرب من سبعين، ويوم بئر معونة مثلها، ويوم اليمامة كذلك، ويوم جسر أبى عبيدة فى العراق زمن عمر رضى الله عنه كذلك . وهكذا .

    29ـ فعن قتادة رحمه الله قال: ما نعلم حياً من أحياء العرب أكثرَ شهيداً أعز يوم القيامة من الأنصار .

    قال قتادة: وحدثنا أنس رضى الله عنه أنه قتل منهم يوم أحد سبعون، ويوم بئر معونة سبعون، ويوم اليمامة سبعون .

    قال: وكان بئر معونة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويوم اليمامة على عهد أبى بكر يوم مسيلمة الكذاب. رواه البخارى[13].

    [20] من أخافهم أخاف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :

    لقد حذر النبى صلى الله عليه وآله وسلم من تخويف الأنصار وترويعهم، وأن من أخافهم فكأنه أخاف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واعتدى عليه لذا يستحق العقوبة من الله عز وجل .

    30ـ فعن جابر رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” من أخاف هذا الحىَّ من الأنصار، فقد أخاف ما بين هذين ـ يعنى: جنبيه ” رواه أحمد والطيالسى والبخارى فى تاريخه والطبرانى والبزار برجال الصحيح، ورواه ابن حبان ـ بلفظ (من أخاف أهل المدينة أخافه الله)[14] والله أعلم .

    هذا بعض مما ورد فى فضائل الأنصار رضى الله عنهم أهل المدينة وهو جزء مما ورد فى فضلهم . واقتصرت على ما ورد فى الصحيحين فقط سوى حديثين ليسا فى الصحيحين أو أحدهما، زيادة فى الثقة وحتى يكون ذلك أوقع فى النفوس، وإلا فما صح فى فضلهم أكثر من هذا بكثير، وإنما قصدى هنا مع الإختصار التنبيه إلى علو مقامهم ورفعة قدرهم، وارتفاع مكانتهم، وزيادة محبة النبى صلى الله عليه وسلم لهم، وما بذلوه يستحق منا جميعاً التقدير والإحترام والتجلة والتبجيل، والحب الكامل، فكيف لا؟ وحبهم إيمان، وبغضهم نفاق وضلال، وهم أهل لكل مدح وثناء بما قاموا به من إيواءٍ ونصرةٍ وحق، لذا فالله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم سيؤديان لهم، حيث يشهد لهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويشفع، والله تعالى هو الغافر الرحيم .

    أسأل الله أن يرزقنا حسن الظن بهم، والموت على حبهم، وأن يحشرنا معهم تحت لواء النبى الكريم، عليه وآله الصلاة والتسليم .

    [1]ـ صحيح البخارى: كتاب التفسير س.المنافقون باب قوله {هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنفِقُوا عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنفَضُّوا}. وصحيح مسلم كتاب التفسير باب {هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنفِقُوا عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنفَضُّوا}، رقم 172 .

    [2]ـ سنن الترمذى كتاب المناقب: باب مناقب الأنصار وقريش رقم 3898 ، 3905 .

    [3]ـ صحيح البخارى: كتاب مناقب الأنصار: باب دعاء النبى(ص) “أصلح والأنصار والمهاجرة”. وصحيح مسلم: كتاب الجهاد والسير: باب غزوة الأحزاب وهى الخندق رقم 126 ـ 130 .

    [4]ـ صحيح البخارى: كتاب مناقب الأنصار: باب أتباع الأنصار .

    [5]ـ صحيح البخارى: كتاب الحرث والمزارعة ،وانظر حديث أنس: صحيح البخارى: كتاب الهبة باب فضيلة المنيحة. وصحيح مسلم: كتاب الجهاد والسير: باب رد المهاجرين إلى الأنصار منائحهم رقم 70

    [6]ـ صحيح البخارى: كتاب المساقاة: باب كتابة القطائع، وفى غيرهما .

    [7]ـ صحيح البخارى كتاب البيوع: باب ما جاء فى قول الله عز وجل{فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ}،انظر: الفتح 4 : 288

    [8]ـ صحيح البخارى: كتاب مناقب الأنصار: باب فضل دور الأنصار، وصحيح مسلم: كتاب فضائل الصحابة: باب فى خير دور الأنصار رقم 177 ـ 179 .

    [9]ـ صحيح البخارى:كتاب مناقب الأنصار: الباب السابق. وصحيح مسلم: كتاب فضائل الصحابة: باب فى معجزات النبى (ص) رقم11، 12 .

    [10]ـ صحيح مسلم: كتاب فضائل الصحابة: باب فى خير دور الأنصار رضى الله عنهم رقم 180 .

    [11]ـ صحيح ابن حبان 9 : 193وموارد الظمآن رقم751 والمستدرك (4 : 83) وصححه على شرطهما، وكشف الأستار( 3 : 304)ـ مجمع الزوائد (10 : 40) ومسند أحمد (6 : 257) وفضائل الصحابة لأحمد رقم 1448 .

    [12]ـ صحيح البخارى: كتاب فضائل الصحابة: باب قول النبى “لو كنت متخذا خليلا”. وصحيح مسلم: كتاب فضائل الصحابة: باب تحريم سب الصحابة رقم 221 ـ 222

    [13]ـ صحيح البخارى: كتاب المغازى: باب من قتل من المسلمين يوم أحد، وانظر فتح البارى (7 : 375 ـ 376) لبيان هذه الأعداد .

    [14]ـ مسند أحمد (3 : 354، 393) وفضائل الصحابة له (1421) ومسند الطيالسى (242 رقم1760) ومنحة المعبود (2 : 138) وتاريخ البخارى (1 : 53) و(4 : 35) ورجال البزار وأحمد رجال الصحيح.

    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “الأزد أصل العرب, فمن أضل نسبه فليأتهم”

    وفي خبر قدوم وفد الأزد على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ، قال بعد أن سمع مقالتهم : “حكماء علماء كادوا من فقههم أن يكونوا أنبياء”

    عن عبدالرحمن عن الرسول صلى الله عليه و سلم انه قال : ” أتتكم الأزد أحسن الناس وجوها وأعذبها أفواها وأصدقها لقاء”

    عن انس رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ” الأزد أسد الله في الأرض، يريد الناس أن يضعوهم ويأبى الله إلا أن يرفعهم، وليأتين على الناس زمان يقول الرجل: يا ليت أبي كان أزديا , ويا ليت أمي كانت أزدية”

    عن ابي عامر الاشعري ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ” نعم الحي الأزد , لا يفرون في القتال ولا يغلون , هم مني وأنا منهم”

    وعن ابي معاوية الازدي ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال “الأمانة في الأزد، والحياء في قريش”

    عن بشر بن عصمة و يقال : عن ابن عطية الليثي ان الرسول صلى الله عليه و سلم قال : “الأزد مني وأنا منهم، أغضب لهم إذا غضبوا وأرضى لهم إذا رضوا”

    وعن علي بن ابي طالب، كرم الله وجهه- أنه قال: ” للأزد أربع ليست لحيٍ: بذل لما ملكت أيديهم، ومنع لحوزتهم، وحيُ عمارةٍ لا يحتاجون الى غيرهم، وشجعان لا يجبنون”

    وكان معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه محبًا لهم، معتمدًا عليهم، واثقًا بهم، روى الحارث بن يزيد أنه كتب إلى مسلمة بن مخلد وهو على مصر: “ولا تولّ عملك إلا أزديًّا، فإنهم أهل الأمانة”

    وكان أنس بن مالك، رضي الله عنه- يقول “إن لم نكن من الأزد فلسنا من الناس”

    قال الخليل بن أحمد: “أزد شنوءة أصح الأزد فرعاً وأصلاً”

    قال الخفاجي: سموا بهذا “لعلو نسبهم وحسن أفعالهم، من قولهم: “رجل شنوءة، أي طاهر النسب ذو مروءة”

    و جاء في وصفهم على لسان” أبــــــــن بطوطــــــــه ” في القرن الثامن الهجري: “هم شجعان أنجاد، ولباسهم الجلود، وإذا وردوا مكة هابت أعراب الطريق مقدمهم، وتجنبوا إعراضهم. ومن صحبهم من الزوار حمد صحبتهم”

    الأوس هم بنو الأوس بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر بن حارثة بن ثعلبة بن مازن بن الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن سان يعرب بن قحطان. الخزرج هم بنو الخزرج بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر بن حارثة بن ثعلبة بن غسان ( مازن)بن الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان.
    من اعداد وانجاز
    ابو جاسم محمد عندالله الانصاري
    مدير بوابة الانصار العالمية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*