أخر المستجدات
الملك يوسف الاول بن الاحمر الانصاري منشئ اول جامعة في الاندلس واوروبا ( المدرسة اليوسفية)

الملك يوسف الاول بن الاحمر الانصاري منشئ اول جامعة في الاندلس واوروبا ( المدرسة اليوسفية)

الملك يوسف الاول بن الاحمر الانصاري منشئ اول جامعة في الاندلس واوروبا ( المدرسة اليوسفية)

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على اشرف المرسلين

وبعد

مدرسة غرناطة ((بالإسبانية: Madraza de Granada)، تسمى أيضا اليوسفية، دار العلم، قصر المدرسة) كانت أوّل جامعة في غرناطة، الأندلس، إسبانيا. أسسها الملك النصري أبو الحجاج يوسف الأول سنة 1349

مدرسة غرناطة

المدرسة النصرية بغرناطة وتسمى أيضًا المدرسة اليوسفية أو مدرسة غرناطة وتعتبر مدرسة غرناطة أول جامعة فى الأندلس وفى أوروبا.

انشئت على يد الحاجب رضوان عام 750 هـ 1349 م بناء على أمر السلطان أبى الحجاج يوسف الأول بن نصر، ويحتفظ المتحف الأثرى بغرناطة ببعض اللوحات الرخامية من تلك المدرسة يظهر فى بعضها اسم المؤسس وسنة التشييد، واحدى هذه اللوحات مكتوب عليها:

“أمر ببناء هذه الدار للعلم جعلها الله استقامة ونورًا، وأدامها فى علوم الدين على الأيام، أمير المسلمين أظلّه الله بعونه، العلى الشهير الكريم السعيد الطاهر الرفيع الهُمام السلطان المؤيد أبو الحجاج يوسف ابن العلى الكريم الكبير الخطير الشهير المجاهد الفاضل العادل أمير المسلمين وناصر الدين أبى الوليد اسماعيل بن فرج بن نصر كافى الله فى الإسلام صنائعه الزاكية وتقبل اعماله الجهادية، وتم ذلك فى شهر محرم عام خمسين وسبعمائة”.

وقد كانت هذه المدرسة أو الجامعة، من مفاخر غرناطة الإسلامية، وكانت تسمى بالمدرسة النصرية.

وقد أوقف لسان الدين بن الخطيب على هذه المدرسة نسخة من كتابه “الإحاطة فى أخبار غرناطة” لينتفع بها الطلبة وذلك فى عام 829 هـ وكذلك فإن كتاب أبى عبد الله بن الخطيب فى شرح كتاب الإشارات لابن الحسين بن سيناء فى المنطق والحكمة، وكتاب ابن معط من كافيته فى علم النحو كانت من الكتب المحبسة على مدرسة غرناطة.

كذلك أوقف عليها الحاجب رضوان بأمر السلطان الأوقاف الجليلة حتى أصبحت على حد وصف ابن الخطيب “نسيجة وحدها، بهجة ورصدًا وظرفًا وفخامة”

وقد قام بالتدريس فى هذه المدرسة عدد من كبار علماء الأندلس والدول الأخرى نذكر منهم ابن الفخار الخولانى المتوفى سنة 754 هـ الذى قل فى الأندلس من لم يأخذ عنه من الطلبة، ويحيى بن أحمد بن هذيل التجيبى المتوفى سنة 753 هـ الذى قعد بالمدرسة بغرناطة يقرئ الأصول والفرائض والطب، ومنصور الزواوى والذى كان يعتبر معجزة فى العلم وقام بتدريس المواد الرياضية فى المدرسة الغرناطية. وكان يُخصص لهؤلاء الأساتذة جراية “راتب” نظير قيامهم بالتدريس.

وإلى جانب ذلك كان معظم الطلبة يتلقون العلم فى المساجد فى حلقات أو فى بيوت الأساتذة نظير دفع أجر مقابل ذلك، ويفهم من النصوص انه كان بغرناطة نوع من المكاتب لتحفيظ القرآن الكريم، كذلك كان هناك نوع من التعليم يشبه ما يسمى بالدروس الخاصة وهى التى كانت تستخدم فى تعليم أولاد الملوك والوزراء وعلية القوم.

ومازال موقع مدرسة غرناطة قائمًا فى الدرب الضيق المحاذى لشارع الملكين الكاثوليكيين تجاه المدفن الملكى، ولكن بناءها القديم أزيل منذ أوائل القرن الثامن عشر، وأقامت البلدية مكانه بناء جديدًا ولم يبق من البناء القديم سوى الجناح الذى يحتوى على المحراب وقد نزعت لوحات ونقوش عربية كثيرة من المدرسة ونقلت إلى عدة متاحف.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد عبد الله عنان، الآثار الأندلسية الباقية فى اسبانيا والبرتغال

أحمد محمد الطوخى، مظاهر الحضارة فى الأندلس فى عصر بنى الأحمر

مدرسة 1 Mezquita-cristo-de-la-luz-710x526B8TZxyqCIAAZTSb

تنزيل (21)

الملك يوسف الاول بن الاحمر الساعدي الخزرجي الانصاري

. كان فنانا شاعرا، أنشأ جامعة غرناطة، لتستعيد ماضي لدتها جامعة قرطبة، ودانت له الحمراء بأفخم وأبهى منشأتها… »

« نسبه وولادته »
هو سابع ملوك بني الأحمر « يوسف بن إسماعيل ابن فرج بن إسماعيل بن يوسف بن محمد بن أحمد بن محمد بن خميس بن نصر بن قيس الخزرجي الأنصاري » فهو بهذا يتصل نسبه بأمير الخزرج « سعد بن عبادة » من سادة الأنصار بالمدينة.
يكنى السلطان ب « أبي الحجاج » كما يعرف ب « أمير المسلمين »، وهو اللقب الملكي الذي غلب على سلاطين بني نصر، منذ اعتلى عرش غرناطة مؤسس دولتهم محمد الأول بن الأحمر )635 ـ 671هـ ـ 1238 ـ 1272م (، كما عرف ب « الغالب بالله ».
ولد أبو الحجاج بحمراء غرناطة في الثامن والعشرين من ربيع الثاني عام 718 هجرية / 28 يونيو 1318م، أمه تدعى « بهارا » النصرانية »، « طرف في الخير والصون والرجاحة »، حظية والده السلطان أبي الوليد إسماعيل (713 ـ 725 هـ / 1314 ـ 1325م)، وكان قد استولدها فأنجبت « يوسف » هذا، أما اخوته محمد، وفرج، وفاطمة، ومريم فمن الحظية « علوة »، وأما إسماعيل فمن الحظية « قمر ».

صفاته
يجمل لنا صفات أبي الحجاج معاصره ووزيره لسان الدين ابن الخطيب، فيذكر أنه: « كان أبيض، أزهر، أيدا، مليح القد، جميل الصفات، براق الثنايا، أنجل رجل الشعر أسوده، كث اللحية، وسيما، عذب الكلام، عظيم الحلاوة، يفضل الناس بحسن المرأى وجمال الهيئة، كما يفضلهم مقاما ورتبة، وافر العقل، كثير الهيبة إلى ثقوب الذهن، وبعد الغور، والتفطن للمعارضين، والتبريز في كثير من الصنائع العلمية، مائلا إلى الهدنة، مزجها للأمور، كلفا بالمباني والأثواب، جماعة للحلي والذخيرة، مستميلا لمعاصريه من الملوك.

كفالته
ولد أبو الحجاج بعد ولاية أبيه للحكم بنحو خمس سنوات، وتوفي والده في رجب 725 هـ (يونيه 1325م) ولم يكن الابن قد تجاوز بعد سبع سنوات، فكلفته جدته أم أبيه السيدة الحرة الجليلة « فاطمة بنت أمير المسلمين أبي عبد الله الغالب بالله محمد الثالث »، وكانت تتوفر على مزيد من الخبرة لطول تجاربها في القصر النصري، فهي « واسطة العقد، وفخر الحرم، البعيدة الشأو في العز والحرمة وصلة الرحم، وذكر التراث، واتصلت حياتها ملتمسة الرأي، برنامجا للفوائد، وتاريخا للأنساب » فاستقى حفيدها أبو الحجاج من لبان خبرتها، وتزود بالجم من حكمتها، لاسيما وأنها بقيت إلى جانبه فترة ليست بالقصيرة، فقد عاصرته طفلا يحبو، ثم فتى يافعا، ثم سلطانا كبيرا، حتى توفيت في عنفوان شبابه عام 749 هـ / 1348 م مواصلات برها، ملتمسا دعاءها، مستفيدا بتجربتها وتاريخها، مباشرا مواراتها بمقبرة الجنان، داخل الحمراء، سحر يوم الأحد السابع لذي الحجة 749 هـ، وكان عمرها يومئذ قد نيف على التسعين عاما.

تربيته وثقافته
كان السلطان أبو الوليد إسماعيل والد أبي الحجاج قد وكل تربية أبنائه إلى نخبة ممتازة من رجال العلم والرأي والإدارة، أشرفوا على هؤلاء الأمراء في حل وترحال تثقيفا وتدريبا، كما تعهدهم صقلا للمواهب وتنمية للملكات، فكان أن برز لنا أبو الحجاج من بين إخوته الملك الفنان الشاعر، والسياسي الهادئ الوقور، وانعكست توجيهات مؤدبيه على ميوله السلمي من جانب، وعلى ما خلعه على العمارة الأندلسية من نفسيته الشاعر من جانب آخر، بما أضفاه على آثار أسلافه، من ذوق فني له روعته وسحره وجماله. كذلك حبه للعلم وتقريبه العلماء، وكلفه بالآداب والفنون، الذي تجلى فيما قام به من منشات ثقافية، ورعاية للقائمين بالأمر في هذا الميدان.
وهكذا تأثر أبو الحجاج بخلاصة من المربيين العلماء، والمحنكين من رجالات السياسة، أمثال الحاجب أبي النعيم رضوان، والشيخ الرئيس أبي الحسن علي بن الجياب، والمؤرخ لسان الدين ابن الخطيب، وغيرهم ممن حفل بهم بلاط والده أبي الوليد إسماعيل الأول (713 ـ 725 هـ / 1313 ـ 1324م) ثم بلاط شقيقه السلطان محمد الرابع (725 ـ 733 هـ / 1324 ـ 1333 م).

« اعتلاؤه عرش غرناطة »
تقلد يوسف الأول شؤون المملكة في يوم الأربعاء 13 ذي الحجة 733 هـ (الموافق 25 أغسطس 1333م) ولم تكن سنه يومئذ قد تجاوزت 16 عاما.

انعكاسات ثقافة السلطان:
كان لبيئة السلطان أثر الإعداد والتوجيه، ثم الاضطلاع بمهام المنصب الخطير، فقد كان والده إسماعيل ذا شخصية دينية محافظة، حريصا على إقامة الحدود وفق الشريعة الإسلامية، ففي عهده خصوصا حرمت المسكرات، وضيق الخناق على الفساد الأخلاقي وحرم جلوس الفتيات في ولائم الرجال، فكان جديرا بالوالد أن يحرص على تنشئة أولاده كذلك، حرصا على مستوى سلالة بيت الملك، وحفاظا عليهم من مؤثرات تتنافى وشرف التقاليد الملوكية.
وفي ضوء ما أسلفناه نستطيع أن نتحدث عن ثقافة الحجاج العامة، فنقول: إنه كان شخصية فنانة، تتمتع بروح شاعرية، عمل ما استطاع في سبيل حماية العلوم والآداب والفنون، وربما أجمل ابن الخطيب بعض هذه الخلال في قوله: « كان أبو الحجاج من جملة الملوك فضلا وعقلا واعتدالا »، وقد تجلى هذا الاتجاه الثقافي عند السلطان في جوانب هامة من حياته، نذكر منها:

الجانب الفني:
ويتمثل فيما قام بتشييده في مجال المعمار الهندسي، وخاصة ما أضفاه على أجنحة الحمراء، وما أضافه إلى هذا القصر، مثل باب الشريعة، وبهو السفراء، والحمامات السلطانية، مما لا يزال ـ حتى يومنا هذا ـ شاهد صدق على الروح السامية، المنطلقة في آفاق الجمال.. لما انفرد به هذا القصر الخالد من زخارف خطية، ونقوش ذات هندسة إبداعية، في سحر أخاذ، وجمال فتان..

الجانب العلمي:
ويتضح من هذا تشجيع أبي الحجاج للحركة العلمية وتشييده المدارس الثقافية بالمملكة، وفي مقدمتها جامعة غرناطة أو « المدرسة اليوسفية »، وذلك على يد حاجبه أبي النعيم رضوان النصري عام 750 هـ / 1349م، ثم ما كان من رصد الأوقاف المغلة عليها، رغبة منه في إعلاء شأنها، ومساعدة قصادها من العلماء والطلاب على أن يردوا منهل العلم في يسر ورخاء، حتى لقد كانت جامعة غرناطة تحاول استعادة مكانة جامعة قرطبة الأموية.
كذلك رأينا هذا الملك الأديب يفسح المجال في بلاطه لجهابذة العلم والأدب، ويأخذ بيدهم إلى منصب رئاسة الديوان أو الوزارة، مقربا أياهم في مجلسه، باذلا الخلع والمنح ـ على المجودين منهم ـ في شتى المناسبات، حتى لهجت ألسنتهم بذكره، وتناولته أقلامهم بالحمد والثناء.
وبالجملة، فقد بلغت الحركة الفكرية والأدبية ذروة ازدهارها في مملكة غرناطة على عصر السلطان أبي الحجاج يوسف الأول.
لقد برز من أقطاب المعرفة والكتابة والشعر في هذه الفترة عدد جم، أمثال ابن الخطيب، وابن الجياب، وابن زمرك، صاحب القصائد المنقوشة في أبهاء الحمراء، وابن الحكيم الرندي، وابن خاتمة الأنصاري، ومن إليهم.
وإذا كانت الحركة الفكرية الأدبية بالأندلس خلال المائتين والخمسين عاما التي عاشتها مملكة غرناطة قد مرت بأطوار ثلاثة: طور التكوين، وطور النضوج، وطور الانحلال، فإن عصر السلطان أبي الحجاج يمثل الطور الثاني، الذي أشرق أبان عصر شقيقه ـ قبله ـ السلطان محمد الرابع، وبقي متلالا إلى عصر ابنه ـ من بعده ـ السلطان الغني بالله محمد الخامس (755 ـ 760 هـ / 1354 ـ 1359( ثم )762 ـ 793 هـ / 1361 ـ 1392م).

الجانب الأدبي:
يعتبر يوسف الأول رائد هذه النهضة الأدبية التي سادت الأندلس يومئذ، فقد رعى روادها من الأدباء والشعراء والكتاب، كما كانت روحه الشاعرية تفيض من حين إلى حين، بما يوجبه الخاطر، استجابة لموقف يستدعي القول، أو تلبية لذات نفسه وإلهامها…
بيد أنه ـ للأسف ـ لم ينته إلينا حتى اليوم شيء من شعر هذا السلطان، بالرغم مما عرف به في هذا الميدان، فقد تحدث عن أبي الحجاج ـ كشاعر ـ كل من وزيره ابن الخطيب في بعض مؤلفاته الأدبية كالإحاطة مثلا، ثم المؤرخ ابن حجر العسقلاني، في كتابه « الدور الكامنة، في أعيان الثامنة » وأفاض كلا الكاتبين في التنويه بأبي الحجاج ـ كأديب وفنان ـ برز في النصف الأول من القرن الثامن الهجري )منتصف القرن الرابع عشر الميلادي(.
هذا، ونضيف أن القاضي شهاب الدين بن فضل الأندلسي قد قال عن أبي الحجاج: « أن له يدا في الموشحات « ذلك اللون الشعري الخاص، الذي لم يقتصر انتشاره على المحترفين من أهل الأندلس فحسب، بل تعداه إلى ملوكهم وأمرائهم، فتعاطوه أيضا، حتى طبقت للأندلس في هذا شهرة فاقت شهرة المشارقة.
« علاقات أبي الحجاج الخارجية »
لم تكن علاقة غرناطة بالممالك النصرانية الإسبانية تتسم بالصفاء، تبعا لمخطط النصاري في حروب الاسترداد La Riconquista المعروفة، وكان معاصره على مملكة قشتالة يومئذ « الفونسو الحادي عشر » )1312 ـ 1350م( الذي عول على الإجهاز على آخر معاقل المسلمين أملا منه أن تسقط غرناطة نفسها على يديه فيتوج تلك الحروب التي بدأها أسلافه مع العرب الفاتحين، وعرف يوسف الأول نوايا معاصره القشتالي، فاستنجد ـ كسابقيه من أمراء الأندلس ـ بالمغرب، الذي كان يحكمه ـ وقتئذ ـ السلطان أبو الحسن علي المريني )697 ـ 753هـ( فأيده بجيش عظيم، عقد عليه لولده الأمير أبي مالك، وكان الأمير يبلغ ذروة انتصاراته في أراضي النصارى يومئذ، لولا أن هؤلاء كانوا قد أعدوا له كمينا، وفاجأوه فقضوا عليه وعلى كثير من حراسه، وعادت بقايا الجيش العربي إلى مواقعها الأندلسية، ولكن ما كادت تبلغ السلطان أبا الحسن مأساة ولده حتى بادر بإرسال جيش أعظم وأقوى، قبض له الظفر على الجيوش الإسبانية، بيد أنه لم تكن هذه المعركة حدا فاصلا بين الفريقين، إذ ما لبث الأسبان أن خاضوا ضد المغاربة والأندلسيين ـ بعدئذ ـ المعركة العظمى )وقعة طريف( أو معركة سالادو Batalla de salado 7 جمادى الأخرى 741 هـ )30 أكتوبر عام 1340م(، تلك المعركة التي يؤرخ بها الاسبان لانتصاراتهم في حروب الاسترداد، فقد أحرزوا فيها انتصارا ساحقا، بفضل خدعة حربية محكمة، سقطت على أثرها كل من كريف والجزيرة الخضراء وقلعة بني سعيد، واستولى الاسبان عقب المعركة على علم المقاتلين المغاربة، وما زال حتى اليوم في كنيسة طليطلة العظمى، وقد نجا السلطان أبو الحسن من الموت بأعجوبة، ولحق أبو الحجاج بغرناطة على رأس فلول الجيش الأندلسي.
وبذلك انكسرت شوكة بني مرين تجاه الاسبان أثر هذه المعركة، ولم يتسن للمغرب بعدها أن يعود إلى الأندلس أرض الجهاد مرة أخرى، كما أن سلطان غرناطة ـ من جهته ـ أثر بعدئذ مهادنة جيرانه النصارى، فلم تقع بينه وبينهم وقائع حربية تذكر، وذلك حتى نهاية حكمه ووفاته.

« إصلاحاته »
يشيد المؤرخون المعاصرون بعصر أبي الحجاج، فقد ابتنى المصانع في كثير من مدن الأندلس كان بعضها قائما للصناعات المحلية، والبعض للاحتياجات الحربية. ففي مدينة المرية ـ ذات المرفأ الحربي الهام ـ كانت تقوم « دار الصناعة » هذا إلى جانب صناعة الحرير التي اشتهرت بها المدينة، بالإضافة إلى صناعة الحديد والنحاس والزجاج، لما عرفت به أجوازها من وفرة المعادن والخامات.
كذلك اشتهرت مدينة مالقة بصناعة الفخار الذهب العجيب، والثياب الموشاة بالخيوط الذهبية، تصدر من هذا كله كميات وافرة إلى الخارج، حسبما يروي ابن بطوطة في « رحلته » حيث زار الأندلس على عصر هذا السلطان.
هذا، وقد قام يوسف الأول بإنشاء بعض القلاع والحصون، وأخصها « حصن الببول » قرب مدينة بسطة، كما جدد ما كان قائما منها، كحصن جبل فارة بمالقة، المطل من أعلا الجبل على البحر المتوسط، وإلى هذا السلطان يرجع الفضل أيضا في تشييد السور الأعظم حول ربض البيازين، الذي ما تزال بقية منه قائمة حتى اليوم خارج غرناطة، ولا سيما في الجهة الشمالية الغربية، تحصينا للعاصمة، وسدا دفاعيا عنها.
وينوه ابن الخطيب مؤرخ العصر بتلك المنشئات الحربية فيقول: « … وبنى )أبو الحجاج( من الأبراج المنيعة في مثالم الثغور وروابي مطالعها المنذرة، ما ينيف على أربعين برجا، فهي ماثلة كالنجوم، ما بين البحر الشرقي )الأبيض المتوسط( من ثغر البيرة إلى الأحواز الغربية ».
أما الزراعة والتجارة في عصر يوسف فقد بلغت شأوا عظيما، وكانت لغرناطة علاقات تجارية بكثير من الدول، وفي كتاب ابن الخطيب « معيار الاختيار، في وصف المعاهد والديار » )أنظر مشاهدات ابن الخطيب في بلاد الأندلس والمغرب. تحقيق د. العبادي 1958م( إشادة بالرخاء الذي عم الأندلس على عهد هذا الملك خاصة.

الوباء الهائل
هذا، وتجدر الإشارة إلى هذا الحدث ـ غير السياسي ـ في عصر السلطان، ألا وهو الوباء الخطير، ونكبته المروعة، التي اجتاحت مطنقة حوض البحر المتوسط يومئذ (749 ـ 750 هـ / 1347 ـ 1348م) فقد سقطت جمهرة عظيمة من الأندلسيين بسببه. في مقدمتهم المشاهير من رجالات السياسة والأدب والعلم، أمثال الرئيس أبي الحسن علي بن الجياب، رئيس ديوان الإنشاء في بلاط أبي الحجاج هذا، وقاضي الجماعة الشيخ أحمد بن برطال في هذا العهد أيضا، الذي تحدث عنه ابن الخطيب في إحاطته، ذاكرا أنه « توفي ـ رحمه الله، وعفا عنه ـ أيام الطاعون الغريب بمالقة، في منتصف ليلة الجمعة خامس صفر من عام خمسين وسبعمائة (14 يناير عام 1349)، وخرجت جنازته في اليوم التالي لوفاته، في ركب من الأموات يناهز الآلف، وينيف بمائتين، واستمر ذلك مدة ».
وقد أرخ الوزير المعاصر لسان الدين ابن الخطيب لهذه الكارثة، وكتب عنها رسالة خاصة، أسماها: « مقنعة السائل عن المرض الهائل »، وصف فيها ظهور المرض وملابساته، وكيف انتشر بصورة مروعة على أوسع نطاق بالبلاد الأندلسية، كما تحدث عن عوارض هذا الوباء، وسبل التوقي منه، وكيفية علاجه، وأنهى الرسالة بدعاء واستغاثة بالله من شره…
كذلك تحدث عن هذا المرض شاعر المرية الكبير « أحمد بن علي بن محمد ابن خاتمة الأنصاري » )724 ـ 770هـ( ـ بعد أن عصف الوباء نفسه بثغر المرية ـ في رسالة خاصة، أسماها: « تحصيل غرض القاصد، في تفضيل المرض الوافد.

مأساته
قضى السلطان أبو الحجاج يوم العيد الأصغر في مسجد الحمراء بيد مخبول مجهول القدر والصفة، عاجله بطعنة نافذة، بعد أن هجم عليه وهو ساجد، أثناء أدائه سنة عيد الفطر من عام 755 هـ / 19 أكتوبر عام 1354م، ولم يتجاوز عمره السابعة والثلاثين إلا بأشهر قلائل، رحمه الله.

أولاده
كان له من الأبناء محمد وعائشة من حظيته بثينة وإسماعيل وقيس وفاطمة ومؤمنة وخديجة وشمس وزينب من حظيته مريم، وأكبر الذكور محمد، يليه إسماعيل، وأصغرهم قيس.
وقد تولى الملك من الأبناء ـ  فور مصرع أبي الحجاج ـ كبيرهم محمد الخامس المكنى بأبي عبد الله، والمعروف بالغني بالله، وذلك حتى عام 760 هـ (1359م) ثم ثار عليه أخوه إسماعيل الثاني، الذي استرد محمد الخامس ملكه من جديد، وبقي متربعا على العرش حتى توفي عام 793 هـ (1392م).
أما قيس ـ أصغر أولاد أبي الحجاج ـ فقد مات مقتولا.

اخوكم ابو جاسم محمد عندالله الانصاري

مدير بوابة الانصار العالمية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*